جمال أحمد جمال – الفصل الثاني


من ابعد مشاهد الطفولة في ذاكرتي، مشهد دخول المدرسة.
في ذلك الوقت، لم يكن من المعتاد ان يُدخل الأهالي أطفالهم حضانات ما قبل المدرسة، لذا كانت لحظة دخول المدرسة، بعالمها الواسع و مبانيها الكبيرة و ازدحامها المُرعب بالغرباء – و كما المتوقع – مشهدا دراميا ملحميا، ينُحت بإزميل من صلب في صخرة الذاكرة الأبدية لكل طفل خاض تلك التجربة الصادمة مع العالم الخارجي.
لم يكن والدي قد توفي بعد، لكنه لم يكن متواجدا او مشاركا في تربية ابنه الأول (و الأخير)، و لم يكن ليلقى بالا لمثل تلك النشاطات العادية المملة. اخبر والدتي انه في مهمة لشركة النقل التي كان يعمل بها، في بورسعيد او طنطا. لم تجادله، برغم عدم تصديقها له؛ فهو اما يدخن الحشيش مع بعض الاشقياء الفلسطينيين او يقارع الخمر مع بعض الثوار من غرب افريقيا، او ينخرط مع بعض أصدقائه في الحزب الشيوعي القديم في بعض مواضيعهم الخزعبلية، بداية من محاولات اعادة احياء الحزب، وصولا للتخطيط للهرب إلى كوبا.
المهم انه لم يكن موجودا في تلك اللحظة الخالدة من حياتي الطفولية البريئة. كانت أمي موجودة بالطبع، لكن في تلك الفترة المبكرة كانت عظامها لا تزال لينة، لم تعركها الحياة بخشونتها التي اكتسبتها لاحقا، بل كانت لا تزال تتلعثم بلكنتها الشرقاوية و يخونها لسانها بين الحين و الحين بتلك الالفاظ القروية التي تثير عجب و سخرية ابناء القاهرة. لذا لم تقوى على الاعتراض و لا حتى التفوه بكلمه عندما امرتني المُدرسة في نفاذ صبر، أن أدخل الفصل ذا الضوضاء المرعبة، الصادرة عن عشرات الملاعين الصغار. تسمرت قدماي في رعب، لكني وضعت على وجهي ذلك القناع المستفز من الاعتراض و الرفض. زجرتني المُدرسة، و عندما رفضت التحرك من مكاني، مدت يدها و دفعتني في ظهري كي اتحرك.
.. و جاءت اللطمة. صفعة صغيرة حاسمة على يد المُدرسة. لا، لم تكن أمي، تلك الموظفة الشابة ذات الأصول الريفية، المُتيبسة في ذلك الوقت.. بل جدتي، ام والدي، نينا حمدية.
عندما استرجع جدتي في ذاكرتي، دائما ما تأتي صورتها في تلك اللحظة المجيدة: كانت قد جاوزت الستين، لكنها لم تزل منتصبة الهامة، فتبدو شامخة ذات رهبة برغم طولها المتوسط، و برغم سنها كانت لا تزال تحتفظ ببشرتها البيضاء الرائقة المُشربة بحمرة، نظرتها ثابتة مهددة، و صوتها آمر
– اياك تمدي ايديك تاني على جمال..
تقهقرت المُدرسة ممتعضة، فامسكت جدتي بيدي الصغيرة و قادتني في تشريفة سلطانية نحو الفصل. ادخلتي، و بجانب طفلة جميلة هادئة، اجلستني. سلطت عيناها القويتين عليّ، قالت تطمأنني و تمدني بمدد من قوتها
– ما تخفش.. خليك راجل. لو حد زعلك او خد حقك، دافع عن نفسك.. ما عرفتش، ترجع تقولي و انا هأجيبهولك.
صحيح انه في ذلك اليوم ضربني أطفال الفصل و سرقوا سندوتشاتي، و طردتني المُدرسة خارج الفصل ثلاث مرات، الا اني لم ابكي او اشعر بالقهر.. فقط انتظرت بفارغ الصبر حتى ميعاد الانصراف، كي اعود إلى تلك المرأة القوية التي ستعيد لي حقي.. نينا حمدية. Continue reading “جمال أحمد جمال – الفصل الثاني”

جمال أحمد جمال – الفصل الأول


كان يوم أربعاء، في الأسبوع الأخير من شهر يناير.. البلاط العاري يشع الصقيع إلى ساقاي و ظهري. اتدثر بثيابي القليلة، انتفض واقفا حتى ابتعد عن مصدر البرودة، ثم اتجول قليلا في الزنزانة، الخالية نسبيا بالنسبة لهذا الوقت من العام. أتطلع في حنق إلى الشباك الحديدي العالي، المتواطئ دوما مع السجانين في اذلالنا و القسو علينا؛ في مرة سابقة – كانت صيفا – كان يضنى بنسمات الهواء فلا نكاد نقدر على التنفس أصلا، اما الأن فيُسلط علينا تيارات الزمهرير القاسية.
تحركت إلى تحت اللمبة المُتربة في سقف الحجرة، موهما نفسي استشعار حرارة ضوئها الباهت الضعيف.
منذ احتجازي هاهنا في حجز القسم، منذ ثلاثة أيام خلت، كنت اراجع نفسي و احاسبها على ما قطعت من طريق خلال سنوات عمري. متسلحا بالآمال العريضة، أخترت طريقا ابتغي فيه النجاح و السعادة، ليس لي وحدي، بل للناس من حولي و للإنسانية كلها. طريق شاق طويل، قطعته مرارا و تكرارا، لكن في كل مرة خضته فيها لم يفضي ابدا إلى النهاية المرجوة.
نعم، كنت ادرك ان أحلامي مُحلقة في عوالم المثالية و الرومانسية، لكني كنت سأقنع بتحقيق و لو قدرا يسيرا منها.. لكن برغم الجهود و التضحيات، لم احقق أي نجاحات، لا كبيرة و لا صغيرة، و لا حتى وهمية. في خلال السنوات القليلة الماضية، أدركت، انا، و من سار في دربي، ان آمالنا لم تكن إلا محض خيالات، و ان المهمة ليست شاقة، بل مستحيلة. لم نحتمل المواجهة جسديا و فكريا، و الأدهى من ذلك، لم نكن جاهزين روحيا و نفسيا و عاطفيا بالقدر الكافي.
Continue reading “جمال أحمد جمال – الفصل الأول”

جندي في جيش الباشا

جندي في جيش الباشا

كانت حالة الاضطراب عامة و مشاعر التوتر عارمة..

وصل مندوب الآلاي[1]، قادما من عند الباشا – القائد العام – ليدخل من فوره إلى خيمة القائد، دون أن يرشف رشفة ماء أو حتى يلتقط أنفاسه. لم يردّ على تساؤلات الضباط و الجنود المتلهفين، لكن الوجوم الظاهر على وجهه كانت يحمل ما يكفي من أخبار.

تجمع الجنود حول خيمة القيادة، ليتسمّعوا الأخبار و الأوامر القادمة من القيادة المركزية.

أطلّ جندي حراسة خيمة القائد برأسه، و همس لأقرب المتنصّتين. الأخبار أسوأ مما يتوقعون.. لقد جاء الخبر من الباشا بالأوامر الصادمة: الانسحاب الفوري و السريع!

علت الهمهمات في جميع أنحاء المعسكر، و ظهر الفزع في أصوات و وجوه المقاتلين الشبّان. ما معني هذا؟ لقد لبثوا هاهنا تسعة أعوام كاملة. صحيح أنها لم تكن سنوات هادئة، لكن، برغم كل شيء، خضعت الأرض و أهلها لسلطتهم المطلقة، و كانت الكلمة العليا لهم دوما.

تعالت الأصوات المتوترة، فخرج ثلاثة صولات من خيمتهم ليزأروا في الجنود محذّرين و مهدّدين، ليتشتت الجَمع من فورهم.

لكن لم تمر سوى دقائق معدودة حتى جمع القائد جميع أفراد الآلاي بنفسه، هذه المرة ليلقي إليهم بالأخبار الكارثية مباشرة. الجيش المصري سينسحب من الشام، بالأحرى بدأ الانسحاب فعليا. الأسطول البريطاني قام بضرب بيروت و قضى على حامية الميناء تماما، و الأخبار تؤكد بدء عملية إنزال جنود بريطانيين. من باكر سيقوم الآلاي بجمع العتاد و طيّ الخيام (في خلال يوم واحد على الأكثر)، و من ثمّ التحرك فورا نحو الجنوب، ليلتقي بالآلاي العاشر عند مدينة بعلبك و سويا سيتحركون جنوبا تجاه مدينة دمشق.

Continue reading “جندي في جيش الباشا”

رواية “الجاسوس العثماني” – معرض القاهرة الدولي للكتاب 2016

يمكنكم الحصول على نسختكم من رواية “الجاسوس العثماني” في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2016 – منافذ البيع: دار الكرمة و مكتبة الكتب خان.

 

برومو الرواية:

 

1878: بعد معاصرته لهزيمة الدولة العثمانية الكاسحة في شرق أوروبا، ينقلب ولاء طلعت رستم لوطنه رأسا على عقب. تتلقفه إحدى الإمبراطوريات العظمى، تجنده ثم تزج به في خدمة الباب العالي، و سرعان ما يتدرج في المناصب الإدارية العليا.

 

2010: دكتور حازم شاهين شخصية مركّبة عصيّة على الفهم: تتحقق له كل أسباب السعادة، من وسامة و ذكاء ألمعي، و مهنة مرموقة في الجامعة، و الانتماء إلى أسرة غنية عظيمة النفوذ، بفضل منصب والده الكبير – لكنه لا يكاد يهتم بالحياة. بل بالعكس، يَنفر من الجميع: أقاربه و زملائه، بل و من المجتمع الذي يراه فاسدا لا أمل في إصلاحه أبدا. هربا من رتابة المهنة و فشل حياته الاجتماعية، ينغمس في الكثير من التجارب المجنونة، و آخرها اشتراكه مع صديق عمره في مغامرة غريبة غير مألوفة على الإطلاق. باحث تركي غامض يقتفي آثار رجل الدولة العثماني الذي شوهد لآخر مرة في القاهرة، مطلع عشرينيات القرن المنصرم. يستدرج الصديقين لمساعدته، لكنه يغرر بهما و يلقي بهما إلى المجهول قبل أن يختفي بغتة هو الآخر. تتعقد الأمور، و سرعان ما تنهمر المصائب من كل حدب و صوب. ما أهمية رجل الدولة العثماني المفقود بعد كل هذا الوقت، و ما هي خطورة الأسرار التي يمثلها حتى يجبر جماعة سرية تتخفى في القاهرة منذ أربعة قرون، على الخروج من الظل و مطاردة الصديقين بكل هذه الشراسة و الدموية؟ تاريخ غامض و أسرار تتوه فيها العقول، و مغامرة شيقة تنقطع لها الأنفاس . كل هذا و أكثر ينتظركم في 485 صفحة من المتعة المطلقة.

 

منفذ بيع دار الكرمة

  • جناح صلاح سالم (مدخل مترو الأنفاق): بجانب جناح الدار المصرية اللبنانية
  • جناح ممدوح سالم (مدخل مسجد آل رشدان): أمام جناح الدار المصرية اللبنانية

 

منفذ بيع مكتبة الكتب خان

  • المقر بمعرض الكتاب: صالة 4

 

وغد و أوغاد

البرد قارس قاسي. خصوصا في هذه الساعة المبكرة، و خصوصا علي من جاوزت الخمسين من العمر.

تدثرت في معطفها، مستطلعة مدخل الشارع الذي يهل منه اتوبيس الهيئة في تمام السابعة من كل صباح. لكن بدلا من علبة الصفيح المزمجرة، خرج عليها من الضباب الكثيف ذلك الغريب المثير. طويل ربعة يركض متعثرا في خطواته. يتوقف عند محطة الباص و يستقر مستترا خلف الحاجز الأيمن. فرد ساقه المخضبة بالدماء امامه و هو يأن في صمت. رفع اليها بوجهه الوسيم الملامح. متقطع الأنفاس، همس
– ارجو الا أكون قد اخفتك؟
– مال ساقك؟
– يطاردني بعض الأوغاد.. اطلقوا علي النار.
– يا ربي!
– لا تخافي، ليسوا من الأوغاد الذين تخشينهم. انهم الشرطة.

تناهت الي مسامعها أصوات الراكضون خلفه، و ان حجبهم الضباب عن الرؤية حتي حين.

حدقت فيه مستطلعة امره، فابتسم لها في رقة.
– تبدين امرأة ذات شأن، وجهك جميل و هندامك راقي. البالطو مع الحقيبة و الحذاء، حتي الساعة متناسقون متناغمون. ماذا تفعل امرأة في رقيك على محطة الأتوبيس في هذه الساعة المبكرة من اليوم؟
تجاهلت اطراءه، و ان ارتفعت روحها بعض سنتيمترات فوق الأرض.
– لماذا يطاردونك؟
– انت تعرفين من يطاردون هذه الأيام.

ليس له من لحية شعثاء او زبيبة فوق الجبهة، بل يتألق وجهه بالصدق و الحرية. ان هو الا شاب احمق استدرجته المثالية – من ايمان خرافي بالحق و العدالة – حتي اردته في هذه المحنة.

سحبته من يده.
– قم و تخفي خلف هذه الشجيرات، وراء اللوحة الإعلانية.
اطاعها كطفلها الذي لم تنجبه، و سرعان ما اختفي عن الأنظار.

ان هي الا ثواني معدودة حتي خرج من حجب الضباب امين شرطة مسلح، يتبعه عسكري سقيم. سألاها عن الجريح الهارب، فقالت انه أكمل ركضه الي اخر الشارع.

بعد ما استيقنت ابتعادهما، نادت عليه ليخرج. هتفت به لائمة
– دعك من السياسة و اذاها و التفت الي ما يصلح حالك. اكمل دراستك او ابحث عن عمل يناسبك.
تألق وجهه، لكن بابتسامة ابعد ما تكون عن البراءة و الرجولة.
– شكرا يا تيزة.
اخرج مطواة قرن غزال، و بسطها بحرفية قاطع الطريق المخضرم.
– قوام بقي بالبالطو و الشنطة و الساعة.. و الجزمة كمان.
– و امشي حافية؟
– ان شاء الله تمشي علي دماغك، ما يخصنيش. يالا اخلصي بسرعة.

عبد و عبيد

أوقف النخاس الشركسي فرسه بغتة و دار ليواجه الركب الذي يتبعه: أربعة صبية سود مكبلين في سلسلة حديدية. طرقع الشركسي كرباجه في الهواء ليتوقف الغلمان، متطلعين في رعب و ترقب للعنة القدر عليهم. مرهقين، عطاشي و جوعي، انهار اثنان منهم الي الأرض. بسرعة همّ اليهما بشير، التابع الأسود الذي يساعد الشركسي؛ نغز الصبيين ببندقيته ليقوما واقفين. تنحنح الشركسي و تكلم في فخامة و تعالي.

– بص يا ابني انت و هو، دلوقتي انا هاختار لكل واحد فيكم اسم. تحفظوا اساميكم دي صم، لأنه دي هتكون اساميكم الفترة اللي جاية. بترتيب وقوفكم قدامي: بولس، شاكوريان، اسوسا، و سابورا.

تململ الطفل الثاني في السلسلة، الذي لم يكد يتعدي العاشرة من عمره.
– ليه؟
– عشان اسمائكم أسماء مسلمين يا كلب منك له… العثمانيين ما بيشتروش عبيد مسلمين…
– طب لما هو كده، ليه ما خطفتش عيال من نصاري الحبشة و لا من الكفرة اللي في دارفور او السودان؟

طوح الشركسي كرباجه فأصاب ظهر الغلام.
– بقي عاوزني اروح الحبشة و لا ادخل الأدغال و اعرض حياتي للخطر عشان انت ما يبقاش اسمك شاكوريان… و الله هزلت…

ضحك في سوقية ثم التفت الي بشير، تابعه املس الوجه و مستدير الجسم، و حامل السلاح الناري الوحيد.
– ثم مالها اسوان، وحشة اسوان يا بشير؟

ضحك بشير في شراسة مخلوطة ببلاهة دون رد.

ربت الشركسي علي بطنه في اكتفاء و هو يشاهد الغلام المتمرد يتلوي من الألم، لا يستطيع ان يهرش الجزء المضروب لأن يديه مكبلتان.
– ثم ما تخافوش… العثمانيين هيدخلوكوا مدرسة العبيد و هناك هيحولكوا مسلمين تاني، فمفيش مشكلة… ثم هي مسألة وقت مش اكتر و بعدين تدخلوا في خدمة القصر و بعدها يا سعدكم يا هناكم. صدقوني، انتوا اللي هتدورا عليا عشان تشكروني علي الجميلة اللي عملتها فيكوا، صح و لا ايه يا بشير…
– ايوه يا بك… ده جميل لا يمكن حد ينساه ليك ابدا…

التفت اكبر الأطفال سنا و اضخمهم جسما، و اول المربوطين في السلسلة، الي التابع متسائلا في خوف
– طب و انت مش في القصر دلوقتي ليه؟

أشار بشير الي وجهه الذي جعدته و شوهته اثار مرض قديم…
– زي ما انت شايف شكلي ما عجبهمش. كنت بخوف حريم السلطان…

ثم ضحك في بلاهة من جديد… خفض الغلام الأكبر رأسه مبديا اقتناعه و رضوخه.

استدار الشركسي بفرسه متخذا وجهته الي الشمال مرة اخري
– احنا دلوقتي داخلين علي المنيا… دي بلد كبيرة شوية، و هناك ممكن قوي نقابل حد من المماليك او من العساكر الأنكشاريين… احفظوا اسماءكم كويس… مش عايز حد يلخبط و يعملنا مشاكل مع الأتراك…

بعد التقدم عدة امتار للأمام افتقد الشركسي صوت الخطوات وراءه، فتطلع خلفه في دهشة: كان الغلام الأكبر الأضخم يحاول التقدم، لكن الصبي التالي، المتمرد الذي ضرب بالكرباج، كان ثابتا في مكانه كالصخرة، مانعا الطابور من التقدم. كان الصبيان الذين يتلوانه يدفعانه للتقدم و الذعر بادي في عيونهما. لكن الغلام المتمرد لم يتحرك.
– انت واقف ليه يا ابن الحرام؟
– عشان مش هأغير اسمي و مش هاكمل في الرحلة دي…
– يبقي هتموت هنا يا ابن الحرام…

تقدم الشركسي بفرسه، ثم طوح بالكرباج الي وجه الغلام و رقبته. رفع الصبي المتمرد يديه المكبلة بالحديد في عزم و امسك الكرباج و جذبه في قوة. في مشهد سريالي، سقط الشركسي علي الأرض ليدق عنقه و يموت في الحال.

استمر ذهول الجميع لبضعة لحظات ثم اتجهت انظارهم الي بشير.

هم أربعة أطفال مكبلين، و هو شخص بالغ يحمل بندقية. لكن، حتي لو كان بشير احد الأنكشاريين المدربيين بعناية علي استخدام البنادق، لما كان بوسعه الأجهاز علي الصبية اجمعين، فالبندقية وحيدة الطلقة و تستغرق وقت لأعادة ملئها، إضافة الي حقيقة انه ضعيف البنية بشكل ملحوظ.

تقهقر بشير، ممسكا سلاحه في خوف و تردد، مبتسما في سذاجته المعهودة، و محاولا استرداد رباط جأشه
– الحمدلله… اهو كلب و راح… دا كان ملعون، ربنا يجحمه في جهنم… ما تخافوش انا معاكم، مش ضدكم… انا هأساعدكم تروحوا بيوتكوا… انا حافظ الطريق صم…

كشر الغلام المتمرد
– انا مش مصدقك… انت كذاب و زيك زيه… يالا بينا يا جماعة نجهز عليه…

نظر اليه الصبي الأكبر مستهزأ
– انت مش شايف البندقية اللي علي كتفه…
– لو هجمنا دلوقت مش هيلحق يضرب اكتر من طلقة واحدة… انا مستعد اخد الطلقة في صدري، بس نهجم دلوقت…

تجاهل الصبية نداءه. لكن، و متشجعا بالتقهقر الواضح علي بشير، تقدم الغلام الأكبر من جثة الشركسي و اخرج سلسلة المفاتيح و فك نفسه من السلسلة. بخبث، كسر سن المفتاح قبل ان يناوله للغلام الذي يليه، الغلام المتمرد.

لم يستطع أي من الغلمان المتبقين ان يفك اسره؛ لكن بناءا علي اقتراح بشير، لم يكن عليهم سوا الانتظار حتي وصولهم الي محطتهم التالية… المنيا. نظر الغلام المتمرد اليه في غضب ممزوج بالشك…
– ايه؟ هو انت مش هترجعنا لبلدنا في اسوان؟
– ايوه طبعا يا ابني… بس بالمشي علي الرجلين قدامنا كتير… احنا نوصل المنيا و من هناك ناخد مركب و نطلع علي اسوان في ربع الوقت…
– مش مصدقك… شكلك هتضحك علينا…
– ليه يا ابني… هو انت فاكرني ايه؟ نخاس زيه؟ لا، ابدا… انا بس كنت عبد المأمور لا اكتر و لا اقل… واحد بياكل لقمة عيش…
– كلكم اشرار…

هز بشير رأسه متألما في اسي، في حين تدخل الغلام الأكبر
– حرام عليك يا اخي… انت دخلت جوا نوايا الناس…

Continue reading “عبد و عبيد”

الباخرة كليوباترا

*الفصل الأول*

(يرويه الأمير عمر كمال)

 

ضرب المنبه معلنا عن الثامنة في إصرار غريب.
حاولت تجاهله والاستمرار في النوم، لكن صراخه كان اعلى من أن أتجاهله. مددت يدي لأخرسه، لكني وجدت نفسي وقد انجرف جسدي إلى الطرف البعيد من السرير فلم تصل يدي إلى المنبه المتراقص فوق الكومود البعيد. مرغما قمت، لأضرب المنبه في غل لأسكته.
فتحت ذراعيّ عن آخرهما واستنشقت في قوة. كانت شمس العام الجديد تطل عليّ من وراء الستائر في استحياء. نظرت إلى لوحة العام الجديد.. كان يوم ” 1 يناير 1938″ يطل منتشيا في أول ورقة للرزنامة الجديدة. ضربت جرس الخدم، فجاءني بشير، كبير الخدم!
– صباح الخير يا سمو البرنس..
– صباح الخير يا بشير.. أين سعيد؟
– خادمك الشخصي يا سمو برنس؟!
أكثر ما أكره هو الأسئلة الغبية..
– انه هو يا عجوز يا ابله..
– انه يا سمو البرنس في..
كنت أهم بالزعيق عندما أطل الوغد المطلوب من وراء باب الغرفة.
– صباح الخير يا سمو الأمير..
– صباح القرف.. أين كنت يا سي قرف؟
– كنت أشرف على إعداد الفطور.. فهمت أنك اليوم متعجل في الخروج.
– متعجل جدا.. يجب أن أكون في سليمان باشا بعد ساعة وهنا مرة أخرى بعد اقل من ساعتين.. هل حضرت فاطمة؟
– منذ أكثر من نصف ساعة..
– جهز الحمام.. سأغتسل في خمس دقائق تكون فيها قد جهزت البدلة والحذاء.. ماذا تفعل هنا يا بشير؟ هيا اختفي من هنا..
و في أقل من عشر دقائق كنت قد ارتديت البدلة والحذاء. سعيد، خادمي الشخصي، شاب ذكي، لماح وسريع في حركته.. انه بلا شك أفضل من سابقه اليوناني. صحيح أن به الكثير من لؤم الفلاحين، لكن تهذيبه ومهارته تغفران له الكثير.
– أية سيارة ستشرفها اليوم سموك؟
– أريد سيارة سريعة.. اجعلها مرسيدس.
– السوداء ام الـ..
– السوداء الجديدة يا مغفل بالطبع..
أفطرت في خمس دقائق، أجريت خلالها مقابلة سريعة مع فاطمة سكرتيرتي الخاصة. كانت فاطمة كنزا حقيقيا: نشيطة مطيعة وبارعة في عملها.. إضافة إلى ثقافتها الواسعة و تهذيبها العالي. كانت سكرتيرة قلما يجود الزمان بمثلها.
– هل ورق الصفقة البلجيكية جاهز؟
– نعم.
– لم يكن للسؤال حاجة، فأنا متأكد من كفاءتك.. لكنى لا أستطيع ان اجلس دون التحدث مع سكرتيرتي الحسناء.
و كانت هذه المجاملة – اللطيفة من جانبي- ابعد ما تكون عن الحقيقة.. فمن كل مميزات فاطمة، لم يكن الجمال أحدها. لكن ما العلاقة بين ملاطفتي لها و شكلها الحقيقي؟! عندما تكون مع سيدة وجبت عليك ملاطفتها حتى لو كانت سكرتيرتك.
كنت قد انتهيت من إفطاري، لذا قمت علي عجل دون أن انطق بحرف آخر.
سورين هو سائقي الأرميني الجديد.. هو ابن سائق إحدى العربات الملكية (و الذي لا يزال يقودها في بعض مناسبات جلالة الملك) كنت اعرفه وأتكلفه بكثير من الرحمة، فهو عجوز أليف طيب. طلب مني توظيف ابنه واخذ يعدد لي في صفاته وخصاله الحميدة. ولما كنت أخطط لجعل سائق يهتم بسيارتين على الأكثر، ولما كانت سياراتي قد زادت بشرائي البنز الجديدة، بدا لي انه لا بأس في توظيف الأرميني الشاب.
كان سورين ينتظرني في خضوع، فتح لي الباب بانحناءة بالغة وابتسامة بسيطة. كان الوغد مداهنا كبيرا. ولا عجب، في أن يجعله ذلك يحظى بتفضيلي له على مر الأيام. أمطرنى بوابل من المديح كعادته، لكن الوقت لم يكن ليسمح.
– الي ميدان سليمان باشا.. بسرعة..
و كطلقة من مدفع، انطلق سورين بنا. Continue reading “الباخرة كليوباترا”

الجاسوس العثماني

تخدير و جراحة

*الفصل الثاني*

 

السبت 3 ابريل 2010

 

وقف طويلا ممشوق القوام متناسق الجسد أمام المرآة، متسائلا عن الطريقة المثلي لانتحار إنسان في مثل طوله و وزنه. خضّب يديه بالكريم المعطّر، ثم دلك به فروة رأسه و هو يفكر في جدية.
إنها رياضته العقلية الجديدة في الأيام الثلاثة الماضية.
أول أمس تأمل في إمكانية الانتحار بواسطة الطاقة الحركية: رصاصة من مسدس أبيه عبر الصدغ أو من خلال الفم؛ أمس، فكّر في إمكانية استخدام الطاقة الكامنة و الجاذبية الأرضية، سواءً بالقفز من نقطة مرتفعة، مثل هضبة المقطم، أو حتى من فوق كرسيه الأثير مستخدما حبل ليف متين، متدلّ من السقف و طرفه الآخر ملتف بإحكام حول رقبته. اليوم سيتخلى بالكلية عن القوي الفيزيائية؛ و ها هو يقفز ذهنيا من ركن المكتبة الأيمن، حيث كتب العلوم الطبيعية، إلى ركنها الأيسر – الأكثر ازدحاما – و الذي أمضي مع كتبه الخمس عشرة سنة الأخيرة من عمره: ركن الكتب الطبية.
سيفكر اليوم في كيفية الانتحار عبر الطرق البيولوجية. أيهما أكثر فاعلية و أقل إيلاما: الانتحار عن طريق قطع وريد أو شريان أساسي، أم عبر خليط من عقار المورفين السحري و مُرخيات العضلات القاتلة؟
صفّف شعره إلى الخلف، فرقه عند اليمين، ثم عند اليسار؛ استقر هناك، تاركا خصلة معتبرة لتتدلي فوق حاجبه الأيمن. تحرك من موقعه أمام المرآة، و تجوّل في الغرفة الواسعة، الفاخرة التأثيث و المبطنة بسجاد إيراني تغوص فيه الأقدام. توقف أمام دولاب جرّار و جذب الدرفة لينكشف أمامه صف طويل من القمصان؛ فتح الدولاب التالي ليظهر صف آخر، لكن من البدلات؛ الدولاب الأخير احتوي ربطات العنق و اكسسوارات رجالية متنوعة.
القميص الأوف وايت و البدلة الفيرساتشي الكحلي ذات التقليمة الهيرنجبون، و في هذا اليوم الحار لابأس من التنازل عن ربطة عنق. ارتدي ملابسه أتوماتيكيا، في حين سرح عقله عائدا إلى موضوع اليوم.
صحيح أن طباّخ السم لابد له من تذوّق سمه، و صحيح أنه دونا عن غيره يستطيع أن يخطط لأفضل طرق الانتحار باستخدام العقاقير التخديرية المختلفة، من منوّمات و مخدرات و سموم، إلا أن طريقة الانتحار هذه غير مضمونة على الإطلاق. صحيح أنها ستكون أقل ايلاما، بل و قد تكتنفها بعض من أحاسيس المتعة الحسيّة لو أراد، لكنه لو أخطأ في المقادير أو طريقة الحقن، فإن هذه الطريقة ستتحول من طريقة سريعة رحيمة إلى أخرى أكثر طولا و أشد وطأة على النفس. هناك حالات (أشهرها حالات إعدام عدة في الولايات المتحدة الأمريكية) أخفقت فيها هذه الطريقة، و هناك شخص لم يمت قبل انقضاء خمس و أربعين دقيقة كاملة! خمس و أربعين دقيقة من الألم و العذاب المقيم، لا يتفوق عليها إلا الجحيم الأبدي الذي ينتظره من بعد ذلك.
زرر القميص و ألقمه فم البنطلون، ثم ربط عليه بالحزام.
فلتكن الوفاة السريعة الحتمية بالجراحة: ضربة سريعة حاسمة بمشرط جراحي حاد عبر الرقبة، من الأذن إلى الأذن. مرّر يديه عبر جذع رأسه، محاكيا الضربة، و ضاغطا إصبعه بقوة فوق الأجزاء الأكثر حيوية. دارت الدنيا من حوله للحظة، فرفع إصبعه بسرعة من فوق شرايين رقبته.
عاد إلى دولاب الإكسسوار و جذب ربطة عنق كحلي مقلمة بالأبيض، ربطها بسرعة حول عنقه النافر العروق و النابض في عنف، ثم استند إلى شباك الغرفة، يتطلّع إلى حديقة الفيلا الواسعة، ريثما يتمالك أعصابه التي توترت دون داع.
إنه حازم أحمد شاهين، الحاصل على الدكتوراه في التخدير و مدرس المادة بكلية طب عين شمس: إنسان غريب غير متآلف مع غيره من البشر، مستغني عن الجميع، سواء من أقربائه أو أقرانه، أو من المجتمع ككل؛ يكره البعض، يحتقر الأغلبية، و يستعلي على الجميع. توجد أسباب كثيرة لذلك، لكنه كفّ عن مناقشتها مع نفسه منذ زمن بعيد، و بمرور الوقت نُسيت الأسباب و بقيت المشاعر و السلوك. لذا هو زاهد في أي علاقات إنسانية مباشرة تربطه بهذا المجتمع الدنيء، و يكتفي بتمضية جل وقته في مشاهدة أفراده من أعلي: يراقبهم، يحلل شخصياتهم و دوافعهم، و من ثم يتنبأ بخطواتهم التالية، و عندما يصدق حدسه، يسخر من بساطتهم و سهولة التنبؤ بأفعالهم؛ و بهذه الطريقة يمنح نفسه معينا لا ينضب للاستعلاء على الآخرين طوال الوقت.
لكن استعلاءه و تكبره على الجميع، و إحساسه بالاستغناء عنهم، لا يعني بالضرورة رضاه الكامل عن نفسه. العكس هو الصحيح: يعرف أنه ليس على ما يرام هو الآخر، عقليا و أخلاقيا، لكنه يتجنب دوما مواجهة نفسه بنقاط الضعف تلك، خوفا من أن تهتز ثقته بنفسه، التي لو تأثرت لصار فريسة سهلة لأي فكرة أو حدث أو شخص. لذا لا يحاول تقييم نفسه أو أفعاله أبدا، يكتفي بما هو بديهي و واضح للعيان: هو الأفضل، الأذكى، و الأرقي تكوينيا و عقليا عن كل من حوله.
مزاجه العام يتراوح حول مستوي ثابت من القتامة و السوداوية، نزولا إلى الاكتئاب الكامل، و صعودا إلى مرات قليلة من الاسترخاء، و الذي يشعر به خلال جلسات نادي القرّاء (و التي يقوم من خلالها بقراءة روايات الجريمة و الغموض مع بعض أعضاء النادي، يناقشونها و يدحضونها و يكشفون نقاط الضعف فيها)، أو أثناء رحلات السفر، سواء داخل مصر أو خارجها، و التي ينفرد خلالها بنفسه و بالآثار و التاريخ. غير ذلك، لا يوجد في هذه الدنيا ما يصلح لبثّ الراحة، و نادرا السعادة، في روحه.
و اليوم – كما يبدو من بدايته – هو واحد من تلك الأيام القاتمة العادية.. يوم آخر من حياته الطويلة المملة التي لا تنتهي.
نظر حازم أحمد شاهين إلى نفسه اللامعة المتأنقة في غير إعجاب، بل و ببعض قرف. ارتدي جاكت البدلة على عجل و غمر ملابسه بعطر ’ارماني كود‘، ثم خرج إلى العالم البغيض.

  Continue reading “الجاسوس العثماني”

الجاسوس العثماني

*الفصل الأول*

 

الخميس 10 يونيو 2010

 

الجو خانق رطب برغم جو الكافيه المكيف. تطلع إلى ساعته للمرة الخامسة في عشر دقائق. الحادية عشرة و تسع دقائق صباحا.
هو شاب في صدر الثلاثين، رياضي الجسد، ذو شارب مشذب بعناية يتوسط وجه مستطيل لين القسمات، يرتدي – برغم حرارة الجو – جاكت جلدي بيج فوق قميص ابيض مقلم بخطوط زرقاء رفيعة و بنطلون جينز كلاسيك. قدمه اليسرى لا تكف عن نقر الأرض في توتر ملحوظ، في حين ترقب عيناه مدخل الكافيه في انتباه شديد.
وضع الجرسون كوب الكابتشينو و مطفأة السجائر أمامه في أدب ثم انسحب في هدوء.
اشعل الشاب سيجارته، لينفث بعضا من عصبيته مع الدخان، ثم راجع كل الخطوات في عقله مرة أخرى.
ما تقلقش، كل حاجة هتمر على خير.
و أخيرا، على مدخل الكافيه ظهر غريمه: رجل أجنبي الملامح و الهيئة، أربعيني، أحمر الوجه، وسيم، غزير الشعر، إذ يغطي رأسه تاج من شعر أسود فاحم كثيف و تحت أنفه شارب كث مهذب، طويل، ممتلئ الجسم، له كرش معتبر، لكنه متماسك غير رخو. متقطع الأنفاس و يغمره العرق الغزير من حرارة جو القاهرة الصيفي، تقدم الرجل إلى داخل المقهى و عيناه تنهبان المكان بحثا عن العلامة.
طوح مدخن السيجارة يده اليمنى بمجلة أمريكية ليجذب عيني الرجل اللاهث.
اقترب الأجنبي الممتلئ، جذب كرسيا ثم جلس يلتقط أنفاسه؛ متلعثما، لكن بعربية فصحي مضبوطة المخارج بدأ الحديث
– أهلا و سهلا يا أستاذ..
– بلاش أسماء لو سمحت.
ابتسم الأجنبي و هز رأسه متفهما
– إنه لمن دواعي سروري أن وافقت أخيرا على مقابلتي.
– يا ريت ندخل في الموضوع على طول يا محترم.
– هل قرأت الإيميل و الكتب التي أرسلتها إليك يا صديقي؟
– صديقك! انا مش صديقك.. لكن، أيوه.. قريت الإيميل و الكتب.
– أتمني أن تكون قد انتبهت إلى حقيقة أني لم اذكر أسماء أيا من.. كيف يمكن قولها؟ نعم.. لم اذكر أسماء أيا من أعضاء جماعتك الآخرين.. هل لاحظت ذلك؟
– أيوه..
– أتمني أن يكون تصرفي هذا مطمئنا.. أعني بخصوص التعامل معي.
ثم انبعجت شفتا الأجنبي في ابتسامة ودودة و هو يجفف عرق جبهته بمنديل ورقي. دخن الشاب البقية الباقية من سيجارته في صمت، لكن عينيه الجاحظتين و جبينه المقطب نطقوا في جلاء ما به من هم و ضيق. مال الأجنبي ناحيته، و تحدث بلهجة أبوية مطمئنة
– لا تقلق يا صديقي.. سرك و سر جماعتك كلها في امان معي.. لا تقلق.. سأسألك عن الرجل الذي أبحث في سيرته الشخصية، و قد أسأل بعض الأسئلة القليلة عنكم.. و بعد ذلك لن أزعجك أبدا.
اعتدل الأجنبي في جلسته، معتبرا سكوت الشاب موافقة ضمنية، ثم في ثبات، أخرج مسجل الكتروني صغير.
– هل نبدأ الآن؟
هرس الشاب سيجارته في المطفأة في عصبية، ثم أشار بذقنه في عنف و غضب ناحية جهاز التسجيل..
– انت بقي جاي تهرج و لا إيه؟
Continue reading “الجاسوس العثماني”