قصة اليهود – سيمون شاما

في عام 2013، عرضت قناة بي بي سي 2 البريطانية سلسلة تسجيلية من خمس أجزاء للمؤرخ البريطاني المخضرم سيمون شاما Simon Schama. السلسلة لاقت اهتمام جماهيري كبير، و اشادة و حفاوة نقدية عالية بما اعتبره الكثير من النقاد و المشاهدين أهم اعمال المؤرخ الشهير.

كان موضوع السلسلة التسجيلية بالغ التشعّب، ايضا شائك و حساس.. اختيار البي بي سي لسيمون شاما، دونا عن غيره، للقيام بالمشروع الكبير كان موفق بدرجة كبيرة، و ده لسببين:

الأول، ان سيمون شاما قامة راسخة في عالم اكاديميا الدراسات التاريخية؛ خريج جامعة كامبريدج العريقة، بعد كده محاضر فيها و في اوكسفورد، إضافة إلى استاذيته في جامعة هارفرد الشهيرة، و حاليا أستاذ في مادة التاريخ و تاريخ الفنون في جامعة كولومبيا بنيويورك. كمان الرجل نجم من نجوم المجتمع في بريطانيا و الولايات المتحدة: له عشرات الكتب التاريخية اللي حظيت بمرتبة الـbestseller، إضافة لعدد معتبر من السلاسل التسجيلية على قنوات البي بي سي البريطانية (و اللي اتعرضت تباعا على القنوات الامريكية زي PBS)، منها: سلسلة تاريخ بريطانيا (على 3 مواسم)، سلسلة قوة الفن (او سطوة الفن)، سلسلة مستقبل أمريكا، و غيرها كتير. يتميز الرجل بتنقيبه عن التفاصيل الإنسانية الصغيرة و الحميمة وسط الأحداث الكبرى و سرده للتاريخ بطريقة ملحمية مؤثرة، و قدرته على استثارة مشاعر الناس و انتباههم بأسلوب درامي لطيف. الرجل حكّاء من الطراز الأول.

السبب الثاني لاختيار سيمون شاما بيتعلق مباشرة بموضوع السلسلة التسجيلية، و اللي هو: “قصة اليهود” The Story of the Jews، ده لأن سيمون شاما نفسه يهودي من بيت محافظ و من أصول يهودية عريقة: امه اشكينازية من شتيتلات (shtetel) ليتوانيا (قُرى اليهود في روسيا و شرق و وسط اوروبا)، و ابوه سفارديم من يهود سميرناه (أزمير، تركيا حاليا) بل و جدوده عايشوا ظهور شبتاي زيفي نفسه في القرن السابع عشر (قراء الجاسوس العثماني عارفين طبعا الرجل ده يبقى مين 😊

Continue reading “قصة اليهود – سيمون شاما”

الخميس – 10 نوفمبر

قراءات خاصة بالانتخابات الرئاسية الامريكية 2016

 

ترامب و الشعبوية الأمريكية

https://www.foreignaffairs.com/articles/united-states/2016-10-06/trump-and-american-populism

تاريخ القيادات الشعبوية في الولايات المتحدة الأمريكية من أقصي اليمين لأقصي اليسار

 

الكل يكره المجمع الانتخابي، اذا لماذا يبقى حتى الأن؟

http://www.nytimes.com/2016/11/11/us/politics/the-electoral-college-is-hated-by-many-so-why-does-it-endure.html

لماذا يتم اختيار الرئيس الأمريكي عبر المجمع الانتخابي و ليس الاقتراع الشعبي المباشر؟

 

كيف فشلت استطلاعات الرأي و قواعد البيانات في التنبؤ بنتيجة الانتخابات؟

http://www.nytimes.com/2016/11/10/technology/the-data-said-clinton-would-win-why-you-shouldnt-have-believed-it.html

الخميس – 3 نوفمبر

مصر:

تحرير سعر الصرف

 

في نقاط.. اعرف ماذا يعني “تعويم الجنيه المصري”

http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=03112016&id=83e52ad9-1b31-4afa-8f1e-e3140ad4693f

 

الجمارك تبدأ تطبيق أسعار العملات الجديدة بعد تحرير سعر الصرف

http://www.almasryalyoum.com/news/details/1034853

 

رويترز: رفع أسعار البنزين و السولار و الغاز

http://www.elwatannews.com/news/details/1560302

 

دوليا:

 

كيف نغير مسار الأمور في سوريا؟

http://foreignpolicy.com/2016/10/31/how-to-turn-things-around-in-syria-evan-mcmullin-for-president/

مقال في موقع Foreign Policy بقلم إيفان ماكلِن (مرشح الرئاسي المستقل في سباق الانتخابات الأمريكية 2016 – ضابط عمليات سابق في الـCIA في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا و جنوب أسيا – من طائفة المورمون).

 

في هذه المقالة، المنشورة بتاريخ 31 أكتوبر 2016، يبدأ إيفان ماكلن أوراق اعتماده للساسة و الناخبين الأمريكيين كخبير في الشئون الخارجية، اعتمادا على خبرته الميدانية السابقة، ثم يدل على قدرته على تقديم حل ناجع للأزمة السورية. يتحدث عن الأسباب القديمة و ’الحقيقية‘ لنشوء الأزمة السورية، مرجعا إياها للحكم الديكتاتوري الغاشم لأسرة آل الأسد و التلكؤ الأمريكي (بقيادة أوباما) و عدم التدخل مبكرا لترجيح كفة المعارضة المعتدلة منذ اندلاع الصراع في 2011، مما افسح المجال لتنظيم الدولة للتمدد و الانتشار، ما سيؤثر على الأمن القومي الأمريكي على المدي الطويل.

 

 

هل يستطيع تنظيم الدولة الأسلامية أن ينجح على المدى البعيد، حتى بعد خسارة مدينة الموصل؟

http://foreignpolicy.com/2016/10/31/isis-wouldnt-be-the-first-insurgency-to-lose-territory-and-still-win-iraq-syria-guerilla/

مقال في موقع Foreign Policy بقلم سيث جونز، استاذ علوم السياسية و خبير في مؤسسة راند RAND (احد اكبر بيوت الخبرة/الاستشارات السياسية و الدفاعية للحكومة الامريكية) و مستشار سابق لقائد القوات الأمريكية الخاصة في أفغانستان.

 

مقالة ليست مركزة بالأساس على تنظيم الدولة، لكن عبارة عن سرد سريع لتاريخ جماعات التمرد التي استطاعت أن تخرج من هزيمتها القاسية لتنتصر أخر الأمر. من وجهة نظر الكاتب، تعتمد تلك الجماعات على استغلال سخط الغالبية المهمشة من الشعب و اثارة احقادها ضد الحكومات. لكن من وجهة نظره، قام تنظيم الدولة بتقليص فرصه في استخدام هذه الوسيلة مستقبلا لأنه ترك وراءه إرث من الرعب الكراهية، من الصعب نسيانه.

 

يمكن الضغط على روسيا بدون منطقة حظر طيران في سوريا

http://www.nytimes.com/2016/11/03/opinion/you-dont-need-a-no-fly-zone-to-pressure-russia-in-syria.html

مقال في جريدة النيويورك تايمز بقلم ستيفين هايدمان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في كلية سميث، و خبير في مركز بروكنجز لسياسة الشرق الأوسط.

 

مقالة يدفع الكاتب فيها الرئيس الأمريكي باراك أوباما للقيام بالضغط على روسيا حتي لا يترك تركة ثقيلة للرئيس الأمريكي القادم في 2017، خصوصا بالاعتراف بحكومة بديلة عن حكومة بشار الأسد. يقترح الكاتب الاعتراف بالحكومة السورية الانتقالية المقيمة في إدلب، بقيادة د. جواد أبو حطب (جراح قلب سابق).

عرض كتاب ’الملاك: الجاسوس المصري الذي انقذ إسرائيل‘ – يوري بار-جوزيف

انبهرت قديما بقصة ’رتشارد سورج‘ – الصحفي الألماني و الجاسوس السوفيتي الأشهر إبان الحرب العالمية الثانية – لقدرته المذهلة في تكوين شبكة من الجواسيس تربطهم علاقات اجتماعية و سياسية مُتشعبة مع صفوة المجتمعين الألماني و الياباني، ليستطيع من خلالهم سبر أغوار دوائر صنع القرار في برلين و طوكيو، و الوصول لأدق المعلومات و اكثرها حيوية. أفادت مجهوداته الاتحاد السوفيتي أعظم افادة، أولا عبر تحذيرهم من الغزو النازي المرتقب، ثم لاحقا عبر تطمينهم من ان اليابانيين لن يهاجموهم، ما سمح للسوفييت من توجيه جزء كبير من قوتهم العسكرية الضاربة من الشرق إلى الغرب للمشاركة في معركة موسكو المصيرية. و بذلك يُغير سورج من سير الحرب العالمية الثانية لصالح الاتحاد السوفيتي، ليستحق عن جدارة لقب ’الجاسوس الذي انقذ السوفييت‘.

غلاف الكتاب

المثير للسخرية – و المرارة في آن واحد – أننا نملك في تاريخينا جاسوسا محنكا لا يقل أهمية و لا فاعلية عن ريتشارد سورج، بل و يفوقه كفاءة في قيامه بكل المهام بنفسه دون اعتماد على أي شبكة جواسيس، ما وفر له السرية اللازمة لفترة طويلة حتي تقاعد عن التجسس بمحض أرادته، ليتفرغ لتكوين إمبراطوريته المالية. جاسوس أسطوري استطاع ان ينقذ دولة صغيرة – لا يتجاوز تعداد سكانها في ذلك الوقت الثلاثة ملايين نسمة – من اكتساح عظيم كانت ستنفذه جارتين تفوقانها سكانا و جيشا و عتادا. جاسوس استطاع أن يُسرب معلومات و خطط غاية في السرية مكنت الدولة التي يتجسس لها من تفادي كوارث عدة ليس فقط من الدولة التي يتجسس عليها، بل و من دول أخري عبر شبكة علاقات متشعبة تجمعه بالفاعلين الاساسيين، لينقل لـدولة ’اصدقاءه‘ اخبار التحالفات التي تدور من حولها في منطقة عدائية. تَطلُع شمس كل نهار و قد أصاب سكان تلك المنطقة المعادية الصدمة و الحسرة و الغضب من وجود مثل تلك الدولة الصغيرة في وسطهم، دون أن يقدروا على فعل أي شيء بحيالها. أسباب عدة تفسر تفوق تلك الدولة و عجز هؤلاء الملايين، المندهشين من وجودها حتى هذه اللحظة: الجهل و شيوع الظلم و الديكتاتورية من أهم الأسباب.. كذلك وجود خونة من طراز هذا الجاسوس النادر.

كفاءة هذا الجاسوس و نجاعة تسريباته اعتمدت على تركيبة سحرية لابد و ان تُنجح أي عمل من هذا القبيل: أن يشغل الجاسوس منصبا قريبا من مراكز صنع القرار + أن يكون جهاز المخابرات الذي يديره قديرا، يعمل تحت الضغط و المراقبة ليل نهار، لا يتهاون مع الأخطاء و لا يتوانى في حفظ مصادره و حمايتها بكل ما أوتي من قوة. المفترض أن تتضمن هذه التركيبة السحرية أيضا عنصرا مهما هو الانتماء سواء كان ايدلوجيا او عرقيا او دينيا للدولة التي يعمل الجاسوس لحسابها. لكن يحل محلها هنا المال فقط. حتى هذا الحافز للخيانة لا يعود موجودا بعد اقل من أربع سنوات على بداية تعاون الجاسوس مع جهاز المخابرات، ذلك لأنه أثرى نفسه ذاتيا بعد ذلك.

الجاسوس هو أشرف مروان، صهر الرئيس المصري جمال عبد الناصر، و مدير مكتب خلفه في الرئاسة، أنور السادات. و جهاز المخابرات هو الموساد الإسرائيلي. إذا كان ريتشارد سورج هو ’الجاسوس الذي أنقذ السوفييت‘ فإن أشرف مروان هو ’الجاسوس الذي أنقذ إسرائيل‘. أو هكذا يدعي أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، يوري بار جوزيف في كتابه المُزلزل، ’الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل‘. الكتاب صدر بالعبرية عام 2010، و صدرت طبعته الإنجليزية (المَزِيدة) مؤخرا، أغسطس 2016.




لكن القصة هنا ليست مجرد قصة خيانة و تجسس، بل يكتنفها الكثير من الغموض و الالتباس.. و الكثير و الكثير من المعلومات و المفاجآت الصادمة.

Continue reading “عرض كتاب ’الملاك: الجاسوس المصري الذي انقذ إسرائيل‘ – يوري بار-جوزيف”

صالون مايو

السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الأزمة السورية

 

في عدد ابريل من مجلة ’The Atlantic‘، نُشر ريبورتاج سياسي هام للصحفي المخضرم ’جيفري جولدبيرج، يقوم من خلاله بسرد سريع (وتقييم مقتضب) للسياسة الخارجية للرئيس الامريكي باراك اوباما طوال السنوات السبع الماضية، مع التركيز بالأساس على ازمات منطقة الشرق الاوسط، لا سيما الحرب الاهلية في سوريا، الدائرة منذ 2011. و في الشهر التالي – اوائل الشهر مايو – نشر الصحفي ’ ديفيد سامويلز في مجلة ’The New York Times Magazine‘، مقالة اخري تتماس مع ذات الموضوع، لكن بطلها الرئيسي هو ’بن رودز‘، نائب مستشار الأمن القومي لشئون الاتصالات الاستراتيجية، كاتب خطابات الرئيس و أحد اهم النافذين إلى قلب و عقل باراك اوباما.

The_Atlantic_magazine_cover

ربورتاج جيفري جولدبيرج وعرضه لـ ’عقيدة أوباما في السياسة الخارجية‘ أهم وأكثر مهنية (واقل اثارة للجدل) من تغطية ديفيد سامويلز المثيرة في مجلة النيويورك تايمز. من خلال تواجده حول الرئيس الامريكي ومرافقته في العديد من رحلاته الخارجية واجراء حوارات مباشرة ممتدة معه، اضافة الى احتكاكه المباشر بالطاقم الرئاسي والدائرة الضيقة حول باراك اوباما، استطاع جولدبيرج ان يستعرض وجهة نظر متكاملة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية تحت حكم باراك اوباما، من خلال تصرفات وردود افعال الرئيس والحلقة الضيقة من المساعدين من حوله لمختلف الاحداث في السنوات الخمس الماضية، بل وفي كثير من الاحيان عبر تصريحات مباشرة من الرئيس ورجاله.

يرتكز ريبورتاج جولدبيرج (ومقالة ديفيد سامويلز) على الحادث الاهم في سياسة باراك اوباما الخارجية، والتي سيتوقف عندها التاريخ طويلا: نهاية الاسبوع الاخير من اغسطس 2013، عندما قرر الرئيس الامريكي التراجع عن ضرب سوريا عسكريا.

منذ صيف العام السابق (2012)، وضع الرئيس الامريكي خطا احمر لنظام بشار الاسد: إن استخدم النظام السوري السلاح الكيماوي ضد شعبه، سيتدخل الجيش الامريكي. وبالفعل يعبر بشار الاسد الخط في 21 اغسطس 2013، عندما قامت قواته بقصف منطقة الغوطة، شرق دمشق، بصواريخ تحمل غازات كيماوية سامة (غاز السارين)، ليسفر الهجوم عن مجزرة انسانية كبرى، يتجاوز ضحاياها 1700 قتيل في بعض التقديرات.
Continue reading “صالون مايو”

صالون ابريل

خرائط مصر عبر التاريخ

 

مصر دولة موغلة في القدم، حدودها الحالية تكاد تتطابق مع حدودها الأولى، منذ اتحاد شطريها على يد نارمر عام 3150 ق. م. لكن هذا لا يعني عدم تغيير حدودها طول الاف السنوات المنصرمة. تمددت الدولة المصرية على يد المصريين القدماء، و انكمشت، و اضمحلت، وصولا لفقدان سيادتها كاملة او أجزاء منها.. بداية بدخول الفرس الأخمينيين (القرن السادس ق.م.)، و نهاية بخروج الإسرائيليين من طابا (1989). لكن و برغم تعرضها لسلسلة لا تنتهي من احتلال القوى الأجنبية، كانت مصر لفترات طويلة من عمرها مركزا مهما، بل و عاصمة كبرى للدول و الممالك و الامبراطوريات الاقليمية.

هذا المقال سيحوي بالأساس بعض خرائط مصر عبر التاريخ، مع التركيز حصريا على الممالك و الولايات التي كان مركز سيادتها في مصر (الخرائط المرفقة لتلك الدول في ذروتها و أقصي اتساع رقعتها).

 

مصر الفرعونية (القرن الخامس عشر قبل الميلاد)

مصر الفرعونية

 

مصر الفاطمية

مصر الفاطمية 2

  Continue reading “صالون ابريل”

صالون مارس

الحملة المصرية على سوريا و الصراع المصري – العثماني (1831-1840)

 

بحلول الساعة الرابعة مساء يوم السبت 20 أكتوبر 1827 كانت الكارثة قد تحققت..

لقد دمر اسطول التحالف (بريطانيا و فرنسا و روسيا) الاسطول العثماني الضخم، المكون من الاسطول السلطاني و الاسطول التونسي و الجزائري و بالطبع درة الأساطيل العثمانية.. الاسطول المصري الحديث.

كانت الهزيمة ساحقة.. كاملة، تماما كما توقعاها: الأب – الوالي المحنك، و الابن – جنرال الحرب الذي لا يشق له غبار.

المعركة التاريخية و التي برغم أهميتها العظمي لم تتجاوز الساعتين، هي معركة نافارين البحرية الشهيرة و التي ستكون علامة فارقة في تاريخ العالم الحديث.

علي صعيد الساحة الأوروبية، مثلت نتيجة المعركة تغييرا حاسما في حظوظ الثوار اليونانيين الذين كانوا على شفا هزيمة كاملة و مجاعة فظيعة. فبتدمير الاسطول العثماني – المصري، انتهي الحصار العنيف للجزر اليونانية و أصبحت شبه جزيرة المورة (البيلوبونيز) مفتوحة على العالم الخارجي، مستعدة لاستقبال المعونات الخارجية، بل و قوات الحلفاء. و بالفعل بعد اقل من عام، وصلت القوات الفرنسية لتعلن تحرير شبه الجزيرة من قبضة العثمانيين، و في غضون سنوات قليلة تُعلن اليونان دولة مستقلة.

اما على الصعيد الداخلي للسلطنة العثمانية، فكانت هذه المعركة هي المسمار الأخير في نعش العلاقة (المتوترة أصلا) بين الباب العالي و واليه المتمرد في مصر.

محمد علي باشا الضابط الالباني هو والي مصر و حاكمها المتفرد منذ العام 1805. تربع على عرش الولاية في اعقاب فوضي شاملة سادت البلاد منذ طرد الفرنسيين علي يد القوات العثمانية الحديثة بمساعدة حلفائهم البريطانيين المؤقتين عام 1801. في أوقات غاية في الدقة و الحرج، استطاع هذا الثعلب الالباني المحنك ان يتميز من وسط اقرانه ليخلف زعيم فرقته الالبانية طاهر باشا اثر اغتياله، ثم بعد ذلك يسود في الصراع الثلاثي بين المماليك و الاتراك و الألبان، ليحصل على دعم المشايخ و الأهالي المصريين، و يغنم أخيرا بتعيين رسمي من الباب العالي، اتي برغم انف السلطان سليم الثالث، الذي اضطر لتعيينه حتي ينهي حالة الفوضى العارمة التي عصفت بالبلاد.

محمد علي باشا - بريشة الرسام الفرنسي لويس دوبري
محمد علي باشا – ريشة الرسام الفرنسي لويس دوبري

لكن الحاكم المحنك، و برغم حصوله على الفرمان السلطاني المرتقب، لم يركن إلى الراحة ابدا، بل استمر في بسط سيطرته على البلاد و التخلص من اعدائه: أولا من المماليك عبر مذبحة شاملة عام 1811 ثم مطاردتهم عبر الصعيد، وصولا إلي مستقرهم الأخير في دنقلة بالسودان، ثم التفت بعد ذلك إلى رفقائه الألبان المتمردين (فبرغم كل شيء كان محمد علي لا يزال في نظر الكثير من أقرانه واحدا منهم، لا يحق له التميز من دونهم)، فقام باستنزافهم و التخلص منهم تباعا في حملات الحجاز 1811 – 1818، وفي حملة السودان 1820-1822.

و من ثم خلت له الساحة أخيرا لبناء جيشه الخاص، جيشا يدين له وحده بالولاء. كان الهدف الأول من وراء حملة السودان هو جلب العبيد الاشداء ليكونوا اللبنات الدنيا للجيش الوليد (من الأهداف الأخرى للحملة طبعا كانت مطاردة فلول المماليك، و البحث عن الذهب). تمت عملية ضم السودان، لكن نتائج حملة سبي و تجنيد العبيد كانت كارثية، فبالإضافة الي الأوبئة التي فتكت بجنود محمد على، كانت رحلة حمل العبيد من السودان وصولا الي مصر كارثية، فمن 20 الف عبد تم سبيهم ما بين 1820 -1824 (لينقلوا إلى أسوان مشيا على الاقدام)، لم يبق على قيد الحياة منهم غير 3 الاف فقط.

أصابت محمد علي خيبة الأمل، و فكر في عدة حلول، منها استقدام أطباء أمريكيين (نظرا لخبرة الأمريكيين في التعامل مع العبيد السود) او بناء مراكب لنقل العبيد توفيرا للمشقة العظيمة.

لكن محمد علي قبل ان يكون قائدا عظيما، و حاكما محنكا، كان بالأساس اقتصادي عبقري، و في قول اخر: برجماتي معدوم الرحمة. فلتعويض خسائره المفجعة من الجنود نتيجة الأوبئة، اضطر محمد على لتجنيد 4000 من الفلاحين المصريين لسد العجز. نجحت هذه الدفعة من الجنود في القيام بمهامها على نحو لم يتوقعه محمد علي، مما شجع الوالي على المخاطرة: أولا بالاعتماد على الفلاحين المصريين الذين كان يحتقرهم و لا يثق في قدراتهم (كما يظهر في كثير من مراسلاته و حواراته مع الدبلوماسيين الغربيين) و ثانيا و الأهم بتجريف القوة العاملة في الثروة الزراعية الجبارة التي تمول مغامرته الجريئة و رحلته الطموحة نحو العظمة.
Continue reading “صالون مارس”

الخميس – 25 فبراير

من أقصي اليسار إلى اقصي اليمين

كيف يتحول الساسة من يساريين مؤمنين بالمُثل الرفيعة (من مساواة و عدالة الاجتماعية.. الخ) إلى يمينين قساة القلوب؟ ما وجه الصدق في المقولة الشهيرة لتشرتشل (او كليمونصو أو لويد جورج): “رجل غير اشتراكي في العشرين من عمره هو رجل بلا قلب، لكنه لو بقي كذلك حتي سن العشرين فهو حتما رجل بلا عقل”.

http://www.newyorker.com/magazine/2016/02/22/why-leftists-go-right 

 

رحلة بحث جدة عن حفيدها الذي اختطفته الخونتا – رحلة الـ 36 عاما تكلل بالنجاح

ريبورتاج ممتاز عن جهود الجدات في الأرجنتين في البحث عن احفادهن المفقودين ابان فترة الانقلاب العسكري 1976 -1983

http://www.theguardian.com/world/2015/jun/07/grandmothers-of-plaza-de-mayo-36-year-hunt-for-stolen-child 

 

عشاق و جواسيس

مقالة قديمة بجريدة الجارديان تتناول دور النساء الغير معروف في حلقة كامبريدج الجاسوسية الشهيرة. مقالة مثيرة و مليئة بالمعلومات، و مكتوبة بشغف و اتقان عالي.

http://www.theguardian.com/theguardian/2003/may/10/weekend7.weekend2 

 

 

معجزة أوروجواي الديموقراطية الهادئة

تقييم و مراجعة لتجربة أوروجواي العلمانية الاشتراكية للوصول للديموقراطية اللاتينية الحديثة

http://www.nytimes.com/2016/02/10/opinion/uruguays-quiet-democratic-miracle.html 

الثلاثاء: 26 يناير

صراع الرئاسة اللبنانية

مقالة مختصرة (لكنها وافية المعلومات) تتابع اخر تطورات ازمة الرئاسة اللبنانية: ابرز مرشحين مسيحيين يتبعان معسكر طهران – حزب الله، و لا عزاء للسعودية و المعسكر السني.

http://www.sasapost.com/lebanese-presidency/ 

 

ضغط النفقات يزيد من ضعف بريطانيا دوليا

السير جيريمي جرين ستوك، سفير المملكة المتحدة السابق في الأمم المتحدة يتحدث بأسي عن تأثير ضغط النفقات على ميزانية الخارجية البريطانية، و محذرا من أفول نجم المملكة المتحدة و اختفاء تأثيرها في السياسة الدولية، وصولا لخروجها من مجلس الأمن. كما يتناول – من وجهة نظره – مقارنة سريعة بين سياسة الولايات المتحدة ذات الجيوب العميقة و العقل الخفيف و المملكة المتحدة ذات الباع الطويل و الحكمة.

http://www.theguardian.com/politics/2016/jan/16/cuts-britain-fading-power-sir-jeremy-greenstock