عرض كتاب ’الملاك: الجاسوس المصري الذي انقذ إسرائيل‘ – يوري بار-جوزيف

انبهرت قديما بقصة ’رتشارد سورج‘ – الصحفي الألماني و الجاسوس السوفيتي الأشهر إبان الحرب العالمية الثانية – لقدرته المذهلة في تكوين شبكة من الجواسيس تربطهم علاقات اجتماعية و سياسية مُتشعبة مع صفوة المجتمعين الألماني و الياباني، ليستطيع من خلالهم سبر أغوار دوائر صنع القرار في برلين و طوكيو، و الوصول لأدق المعلومات و اكثرها حيوية. أفادت مجهوداته الاتحاد السوفيتي أعظم افادة، أولا عبر تحذيرهم من الغزو النازي المرتقب، ثم لاحقا عبر تطمينهم من ان اليابانيين لن يهاجموهم، ما سمح للسوفييت من توجيه جزء كبير من قوتهم العسكرية الضاربة من الشرق إلى الغرب للمشاركة في معركة موسكو المصيرية. و بذلك يُغير سورج من سير الحرب العالمية الثانية لصالح الاتحاد السوفيتي، ليستحق عن جدارة لقب ’الجاسوس الذي انقذ السوفييت‘.

غلاف الكتاب

المثير للسخرية – و المرارة في آن واحد – أننا نملك في تاريخينا جاسوسا محنكا لا يقل أهمية و لا فاعلية عن ريتشارد سورج، بل و يفوقه كفاءة في قيامه بكل المهام بنفسه دون اعتماد على أي شبكة جواسيس، ما وفر له السرية اللازمة لفترة طويلة حتي تقاعد عن التجسس بمحض أرادته، ليتفرغ لتكوين إمبراطوريته المالية. جاسوس أسطوري استطاع ان ينقذ دولة صغيرة – لا يتجاوز تعداد سكانها في ذلك الوقت الثلاثة ملايين نسمة – من اكتساح عظيم كانت ستنفذه جارتين تفوقانها سكانا و جيشا و عتادا. جاسوس استطاع أن يُسرب معلومات و خطط غاية في السرية مكنت الدولة التي يتجسس لها من تفادي كوارث عدة ليس فقط من الدولة التي يتجسس عليها، بل و من دول أخري عبر شبكة علاقات متشعبة تجمعه بالفاعلين الاساسيين، لينقل لـدولة ’اصدقاءه‘ اخبار التحالفات التي تدور من حولها في منطقة عدائية. تَطلُع شمس كل نهار و قد أصاب سكان تلك المنطقة المعادية الصدمة و الحسرة و الغضب من وجود مثل تلك الدولة الصغيرة في وسطهم، دون أن يقدروا على فعل أي شيء بحيالها. أسباب عدة تفسر تفوق تلك الدولة و عجز هؤلاء الملايين، المندهشين من وجودها حتى هذه اللحظة: الجهل و شيوع الظلم و الديكتاتورية من أهم الأسباب.. كذلك وجود خونة من طراز هذا الجاسوس النادر.

كفاءة هذا الجاسوس و نجاعة تسريباته اعتمدت على تركيبة سحرية لابد و ان تُنجح أي عمل من هذا القبيل: أن يشغل الجاسوس منصبا قريبا من مراكز صنع القرار + أن يكون جهاز المخابرات الذي يديره قديرا، يعمل تحت الضغط و المراقبة ليل نهار، لا يتهاون مع الأخطاء و لا يتوانى في حفظ مصادره و حمايتها بكل ما أوتي من قوة. المفترض أن تتضمن هذه التركيبة السحرية أيضا عنصرا مهما هو الانتماء سواء كان ايدلوجيا او عرقيا او دينيا للدولة التي يعمل الجاسوس لحسابها. لكن يحل محلها هنا المال فقط. حتى هذا الحافز للخيانة لا يعود موجودا بعد اقل من أربع سنوات على بداية تعاون الجاسوس مع جهاز المخابرات، ذلك لأنه أثرى نفسه ذاتيا بعد ذلك.

الجاسوس هو أشرف مروان، صهر الرئيس المصري جمال عبد الناصر، و مدير مكتب خلفه في الرئاسة، أنور السادات. و جهاز المخابرات هو الموساد الإسرائيلي. إذا كان ريتشارد سورج هو ’الجاسوس الذي أنقذ السوفييت‘ فإن أشرف مروان هو ’الجاسوس الذي أنقذ إسرائيل‘. أو هكذا يدعي أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، يوري بار جوزيف في كتابه المُزلزل، ’الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل‘. الكتاب صدر بالعبرية عام 2010، و صدرت طبعته الإنجليزية (المَزِيدة) مؤخرا، أغسطس 2016.




لكن القصة هنا ليست مجرد قصة خيانة و تجسس، بل يكتنفها الكثير من الغموض و الالتباس.. و الكثير و الكثير من المعلومات و المفاجآت الصادمة.

يبدأ الكتاب بمشهد ما بعد وفاة الرجل مباشرة (مقتله أو ربما انتحاره!)، مشهد صلاة الجنازة في مسجد عمر بن عبد العزيز في مصر الجديدة، يوليو 2007، و فيه تتقبل زوجة الراحل و ابناه العزاء من كبارات الدولة المصرية. أم صلاة الجنازة الامام الأكبر محمد سيد طنطاوي و تقدم الصفوف نجل الرئيس المصري و الرجل القوي في النظام، جمال مبارك (صديق جمال ابن المتوفى) و رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور و رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف، بل و مدير المخابرات عمر سليمان نفسه. حتى أن حسني مبارك (و الذي لم يأتي بنفسه لأنه كان يحضر اجتماعات القمة الافريقية في غانا) اصدر بيان عزاء يحتفي فيه بالمتوفى و يُطري على خدماته للوطن.

(لكن و برغم كثافة حضور المُعزيين، ذوي الشأن و المكانة، الا ان غياب اسرة الرئيس الراحل أنور السادات كان لافتا و ذا دلالة، خصوصا و أن المتوفي كانت تربطه علاقة قوية بالرئيس الراحل و السيدة الأولى جيهان السادات!)

حفاوة و تكريم لا يُتخيلان لشخص متهم بخيانة بلده، خصوصا و انها تأتي من رجال الدولة المُتهمين أصلا باغتياله، انتقاما منه و لإخراس الألسنة المطالبة بالتحقيق معه، خصوصا بعد افتضاح أمره من قبل الإسرائيليين انفسهم!

بعد هذا المشهد الملتبس لنهاية أشرف مروان يبدأ بار جوزيف حكاية بطله، بالعودة ستين عاما إلى الوراء ليأخذنا إلى بدايات الرجل. أصول أشرف مروان ترجع إلى قرية السواهجة بمحافظة المنيا بالصعيد. جده هو من أتي بالعائلة إلى القاهرة، ليعمل قاضيا شرعيا. ابوه ضابط جيش، اما أشرف مروان نفسه، المولود في 2 فبراير 1944 بـمنشية البكري (القاهرة) فالتحق بكلية العلوم جامعة القاهرة، ليتخرج منها حاصلا على شهادة البكالوريوس في الكيمياء عام 1965، ثم ليعمل في أحدي مصانع الكيماويات التابعة للجيش المصري. أشرف، الشاب المثقف الطموح، طواق للفرصة و كما تنجذب الفراشات للنور، ينجذب هو إلى صفوة المجتمع المصري، خصوصا نادي هليوبوليس مركز نشاطهم الأبرز في ذلك الوقت.. يستمتع بوقته و يبحث عن الفرصة المناسبة. و هناك بالفعل يعثر على الفتاة الذهبية، الزنبرك الذي سيقذف به إلى سماء المجد. مني عبد الناصر، الأبنة الصغرى للرئيس المصري، المرحة و المُستمتعة بالحياة (على عكس أختها الكبرى، الجادة و المتفوقة دراسيا). على الرغم من تحري رجال عبد الناصر عن أشرف و اظهار شكوكهم حول طبيعته الانتهازية، الا ان الاب لم يستطع ان يقف أمام رغبة ابنته. و على النقيض من حفل زفاف اختها المتواضع في العام الذي سبقه، كان حفل زفاف مني في يوليو 1966 محط انظار المجتمع بأسره، فأم كلثوم و عبد الحليم حافظ أحييا الحفل و حضره عدد كبير من صفوة المجتمع المصري و نجومه. (كان أحد شاهدي عقد الزواج المشير عبد الحكيم عامر، صديق عبد الناصر الأقرب في ذلك الوقت. لكن بعد سنة بالتمام و الكمال ستتحول تلك الصداقة إلى عداوة مطلقة، تنتهي بمقتل/انتحار المشير.)

زفاف أشرف مروان و منى عبد الناصر
زفاف أشرف مروان و منى عبد الناصر

بعد الزواج، قرر عبد الناصر ان يُعين أشرف مروان في مكتب الرئاسة حتى يكون تحت ناظريه و ناظري مدير مكتبه القوي، سامي شرف. حاول أشرف جاهدا ان ينال رضا الرئيس و مديره في العمل، لكنه يأس من التجاهل و التعنيف، و قرر السفر إلى لندن للحصول على درجة الماجستير.

و هناك وجد أشرف و منى الحياة التي تناسبهما: حياة لندن الباذخة و الخلابة، و الغنية ثقافيا و حضاريا في تلك الحقبة الذهبية من عمر المدينة. لكن مرتبهما لم يكن ليكفي، لذا لم يتردد أشرف في مصاحبة اغنياء العرب المتلهفين على التقرب من عائلة الزعيم المصري، بل و قبول عطية مالية من أحدهم (سعاد الصباح زوجة عبد الله المبارك الصباح، المليونير الكويتي و الأبن الأصغر لأمير الكويت) لسداد ديونه من القمار.

تصل الأخبار إلى عبد الناصر، فيأمرهما بأعاده المال و العودة من فورهما إلى القاهرة. و بعد أخذ و جذب (حاول عبد الناصر تطليق ابنته من اشرف، لكنها رفضت تماما) عاد أشرف إلى عمله في مكتب الرئاسة، مع السماح له بالسفر أياما معدودة كل عام لمتابعة إشراف رسالة الماجستير و اجتياز الامتحانات.

و في أحدي تلك الزيارات الخاطفة – صيف 1970- قرر أشرف مروان بالاتصال بالسفارة الإسرائيلية من إحدى أكشاك التليفون الحمراء في العاصمة البريطانية، عارضا خدماته على الكيان الصهيوني. نتيجة لإهمال الملحق العسكري و عدم التنسيق بينه و بين مكتب الموساد في لندن، تم تجاهل اتصاله. في زيارته التالية – ديسمبر 1970، بعد وفاة عبد الناصر بأسابيع قليلة – كرر أشرف مروان محاولته، و هذه المرة انتبه الإسرائيليون له جيدا، و لم يفلتوه بعدها ابدا.

كان مروان بالفعل على رادار الموساد منذ وصوله إلى لندن، خصوصا مع نمط الحياة الباذخة الذي انتهجه في المعيشة. لكن قيامه بنفسه بالاتصال اصابهم بالحيرة. كيف يأتي صهر الزعيم المصري الأسطوري بنفسه حتى اعتاب بابهم؟

تشُك وكالات الاستخبارات في الجواسيس الذين يعرضون خدماتهم دون دعوة. يحوم الشك حول حقيقية دوافع الجاسوس و إذا ما كان مدفوعا من جهة معينة، أو بمعني أخر ’جاسوسا مزدوجا‘ يبطن ولاءً غير الذي يدعيه. لذا عادة ما تزهد وكالات الاستخبارات في مثل هؤلاء العملاء. لكن شخصا بأهمية أشرف مروان الاجتماعية و  الوظيفية لم يكن ليعامل بالتجاهل المعتاد لمن يعرضون خدماتهم، خصوصا و قد أجري لعابهم بإحضاره معلومات في غاية الأهمية في أول مقابلة.

لم يشك قادة الموساد بجدية في كون أشرف مروان جاسوسا مزدوجا، أولا لأن المخابرات المصرية (من وجهة نظرهم) غير محترفة بما فيه الكفاية لتنفيذ عملية استخباراتية باستخدام جاسوس مزدوج دون ان ينكشف أمرهم، و ثانيا و هو الأهم، حتي لو كان المصريين ينون استخدام هذا الأسلوب، فمن غير المعقول ان يُعرضوا صهر الرئيس عبد الناصر للخطر (لو اكتشف الإسرائيليون امره)، أو التلميح و لو من بعيد (اذا تسرب الخبر إلى الاعلام في أي وقت مستقبلا) انه كان يقدم المعلومات السرية للإسرائيليين. برغم ذلك، تم التعامل مع أشرف مروان بحذر و روية و جري تمحيص كل المعلومات التي أتى بها و اختبار دقتها و أسلوب توصيلها، إضافة إلى انشاء هيئتين للإشراف على التعامل مع الجاسوس الهام: هيئة من الموساد، و أخرى مشتركة مع المخابرات العسكرية. أيضا تم ترتيب لقاء بين أشرف مروان و مائير مائير، رئيس المكتب 6 (مكتب الأبحاث في المخابرات العسكرية الإسرائيلية المختص بمصر) و الذي قام باستجوابه تفصيليا عن الجيش المصري، ثم طلب منه الحصول على معلومات بخصوص خطط عبور القناة و ترتيب المعركة للقوات المصرية. في اللقاء التالي أحضر أشرف مروان معه المستندات المطلوبة ليثبت كفاءته و مصداقيته.

كانت حرب الاستنزاف قد انتهت و معاهدة روجرز قد دخلت حيز التنفيذ قبل شهور قليلة من وفاة عبد الناصر، لكن كانت تنتاب إسرائيل الشكوك حول خطوة مصر التالية تحت قيادة رئيسها الجديد.

كان تحضيرات المصريون لتحرير سيناء تجري على قدم و ساق. تم إعادة بناء الجيش من جديد بعد الهزيمة الصاعقة في 1967، و تمت إعادة تسليحه مرة أخرى، بل و الاستعانة بالسوفييت في بناء حائط صواريخ على الضفة الغربية للقناة لتحمي الداخل المصري من غارات الطيران الإسرائيلي (المتفوق بفضل الطائرات الامريكية المتقدمة). لكن كل تلك التحضيرات لم توفي كافة متطلبات قادة الجيش المصري. كانوا في حاجة إلى أسلحة معينة قبل خوض معركة التحرير: طائرات حربية تصمد أمام الطائرات الأمريكية المتقدمة التي لدي الإسرائيليين، قاذفات صواريخ جو-أرض تستطيع ان تهدد الداخل الإسرائيلي، صواريخ مضادة للطائرات بعيدة المدي تستطيع ان تحمي القوات على الأرض من الغارات الإسرائيلية، و أخرى أرض-أرض بعيدة المدى تصل إلى المدن الإسرائيلية الكبرى.. ’أسلحة ردع‘ تمنع الاسرائيليين من الهجوم على الداخل المصري و تحمي القوات المصرية المتقدمة في سيناء.




بدون هذه الأسلحة لا يستطيع الجيش المصري ان يقوم بحرب تحرير سيناء.

كانت القيادة الإسرائيلية تعلم هذه الصعوبات التي تواجه المصريين، لكنها كانت تريد ان تكون على علم بكافة مستجدات مفاوضات المصريين مع الاتحاد السوفيتي بخصوص صفقات التسليح، إضافة إلى ما يستجد من تغير في فكر و تخطيط القيادات السياسية و العسكرية المصرية فيما يخص الحرب.

الرئيس المصري أنور السادات

و كان أشرف مروان سبيلهم المباشر للحصول على كل كافة المستجدات في كل تلك الأمور.. بل و أكثر من ذلك بكثير. كيف لا، فبحلول مايو 1971، تصدي أنور السادات لانقلاب في حكومته تقوده ’مراكز القوي‘، و قام بـ’ثورة تصحيح‘ قام من خلالها بالتخلص من كل منافسيه و مناوئيه في الحكم.. و كان أحدهم سامي شرف، رئيس أشرف مروان. و لأن مروان كان من الحصافة و الذكاء، فقد قام بالانحياز لصف السادات دون تردد، بل و وفر المستندات اللازمة للزج بقادة التمرد في السجن. بعد استتباب الأمور، تمت ترقية أشرف مروان و تعيينه مديرا لمكتبه الرئيس.

.. و بين ليلة و ضحاها اصبح للإسرائيليين أذنين و عينين اكثر حدة عن ذي قبل، بل و منفذا مباشرا إلى عقل الرئيس و قلبه. اذ سرعان ما أعجب السادات بمواهب رئيس مكتبه الشاب (27 عاما في ذلك الوقت) و سرعان ما أضاف إلى مسئولياته حقائب دبلوماسية، ليجعل منه أيضا مبعوثا شخصيا إلى السعودية و ليبيا. كان أشرف مروان كما قال عنه آهارون ليفران (نائب أبحاث المخابرات العسكرية): ’مصدر معلومات لا يأتي الا مرة كل جيل‘ ’.. يستحق وزنه ذهبا‘.

 

محطات في مشوار حياة أشرف مروان و خدماته للموساد و الدولة العبرية (بحسب ما ورد في الكتاب)

  • الخطط التي سربها أشرف مروان في عام 1971 هي نفسها التي نفذت في أكتوبر 1973.
  • كان من ضمن تقاريره للموساد تقييمه الشفوي للاعبين الاساسين في دوائر الحكم في مصر.
  • تسريبه للمحادثات المصرية السوفيتية في أكتوبر 1971 بخصوص طلب السادات لصواريخ Kelt (الخاصة بالقاذفات Tupolev Tu – 16) و صواريخ Scud، و رفض السوفييت اعطاءه دبابات T – 62 لمواجهة الدبابات الامريكية M60. أعطت جولدا مائير نسخة من تلك المحادثات للأمريكيين لزيادة ثقتهم بإسرائيل و لتسهيل حصولهم على طائرات فانتوم F4، لكنهم توقفوا بعد ذلك عن اطلاع الأمريكيين على الوثائق القادمة عن طريق اشرف مروان مباشرة حتى لا يخمنوا شخصيته. تضمنت احدى الرسائل وجهة نظر السادات و التي تتلخص في استعداده للسلام الكامل مع إسرائيل بناء على معاهدة روجرز (عودة سيناء مقابل السلام)، لكن اذا لم تضغط اميركا على إسرائيل ستضطر مصر للحرب، إضافة إلى التأكيد على أن جهود السادات تهدف لاستعادة مصر لأراضيها، و انه ليس مهتما بمصير الفلسطينيين على وجه الخصوص. لكن اسحق رابين، سفير إسرائيل لدي الولايات المتحدة لم يوصل الرسالة خوفا من ضغط امريكا على إسرائيل للمضي في السلام.
  • في صيف 1972، قام السادات بطرد الخبراء السوفييت (في ذلك الوقت 9500 خبير و فني و مُدرِب في فرقة الدفاع الجوي لصواريخ SAM + 10,000 جندي سوفيتي + سرب طائرات بقيادة طيارين سوفييت. لكن السادات قام بالطبع بالإبقاء على الاسلحة). دلالات هذا القرار كانت مختلفة و متضاربة عند كل دولة:
    • من وجهة نظر إسرائيل: حالة من الارتياح لأن المصريين الأن أضعف بدون الخبراء و الجنود السوفييت
    • من وجهة نظر السادات: السوفييت سيتوقفون عن تثبيط مصر المتواصل كي لا تخوض الحرب، لأن جنودهم الأن لن يكونوا على خط النار + تلبية لرسالة غير مباشرة قادمة من كسينجر بأن أمريكا لن تضغط على إسرائيل مادامت القوات السوفيتية في مصر (الطريف في الأمر أن كيسنجر سخر من تحرك السادات دون التنسيق مع الولايات المتحدة، قائلا: ’لو نسق معنا لربما استطاع الحصول على مقابل‘).
    • من وجهة نظر الاتحاد السوفيتي: قلق من انتقال مصر إلى المعسكر الأمريكي، لذا اسرعوا في إتمام الصفقات العسكرية المتعثرة (دبابات T-62، بطاريات سام و معدات جديدة لعبور القناة).
  • كانت إسرائيل قد تعاقدت مع فرنسا على شراء طائرات ميراج Mirage 5. قامت المصانع الفرنسية بتصنيع الطائرات، لكن بعد قيام حرب 1967، قررت الحكومة الفرنسية عدم توريد السلاح لأطراف الصراع في الشرق الأوسط. و هنا خطرت للمصريين فكرة. ماذا لو قامت ليبيا القذافي (أتى بانقلاب عسكري في 1969) بشراء الطائرات (و التي تتلهف فرنسا بيعها بدلا من التكدس في مخازنها) و من ثم تقوم ليبيا بإعطائها لمصر (قرر المصريون استخدام طائرات الميراج في مواجهة الفانتوم F4 كبديل للـميج MiG 23 التي لم تدخل خطوط الإنتاج قبل 1973). خطة ممتازة، المشكلة الوحيدة هو أن السادات وكّل مندوبه الشخصي لليبيا للإشراف على هذه العملية – أشرف مروان. و بالطبع وصلت تفاصيل الصفقة كاملة إلى تل ابيب.
  • دخول السادات ’المركز 10‘ (مركز تحت الأرض لقيادة الحرب) و اجتماعه مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 24 أكتوبر 1972 ليعلمهم بحتمية الحرب حتى دون توافر أسلحة الردع السوفيتية التي ايقن انها لن تصل ابدا، مع تقليص مراحل الحرب الثلاثة إلى واحدة فقط. و لتأكيد عزمه على المضي قُدما في قراره، قام بعد الاجتماع بيومين بإقالة المعترضين على التعديل: وزير الحربية محمد صادق و نائبه و قائد البحرية. تم تكليف رئيس الأركان سعد الشاذلي بتعديل خططه، ليقوم باستبدال الخطة جرانيت 2 (هدفها تحرير سيناء بالكامل) بالعملية 41 (هدفها الوصول إلى المعابر بوسط سيناء) و أخيرا بخطة المآذن العالية (تحرير 10كلم فقط من الضفة الشرقية لقناة السويس). خطة المآذن كانت سرية للغاية حتى انه تم اخفاؤها عن السوريين حتى لا يتراجعوا عن المشاركة في الحرب (ليبقوا على اعتقادهم بأن مصر ستخوض الحرب حتى منتهاها). أخبر أشرف مروان الاسرائيليين بهذا التغيير الجوهري في فكر السادات و قراراته بهذا الصدد، لكن قادة المخابرات العسكرية (و الذين لهم اليد العليا فيما يخص الجيش) بقوا على ايمانهم بالـkontzeptzia (مبدأ أن المصريين لن يجرؤوا على بدء الحرب دون أسلحة الردع)، خصوصا بعد طرد القوات السوفيتية من مصر، و تحليلهم بأن مصر صارت اضعف بدون مساعد الجيش الأحمر.
  • مشروع حرب مايو 1973 (كان سيتطور إلى حرب حقيقية لولا طلب سوريا التأجيل حتى وصول صواريخ دفاعية من موسكو). أشرف مروان ابلغ الاسرائيليون في ابريل أن الحرب وشيكة، ما دفع إسرائيل إلى استدعاء قوات الاحتياط و وضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوي (انذار الأزرق-ابيض) و وضع الدبابات على الجبهات في تشكيلة قتالية استعدادا لأي هجوم مباغت. لكن بعد انقضاء الصيف، و تحديدا في 12 أغسطس، يئس وزير الدفاع موشى ديان من قيام الحرب، و قام بخفض حالة التأهب. بعد هذه التحركات و القرارات سادت حالة من التراخي وسط القيادات العسكرية الاسرائيلية.
  • كان أشرف مروان فتي الموساد المدلل و كنزه الثمين، لذا اتُخذت كل السبل لرفع معنوياته، مثل ارسال رئيس الموساد (زفي زامير) شخصيا لمقابلته و شكره في احدى المرات، و في مرة أخرى تم اعطاؤه خاتم ألماس ليهديه لزوجته ليراضيها بعد خلافات زوجية. كذلك اتخذت كافة التدابير الممكنة حتى تظل شخصيته الحقيقية طي الكتمان، حتى بالنسبة لكبار الساسة و صناع القرار الإسرائيليين، بل و كثير من كبار ضباط المخابرات انفسهم. لكن بقيت دوما معضلة تقديم معلومات مروان لدائرة اتخاذ القرار:
    • ضرورة إزالة أي معلومات تؤدي للتوصل لشخصيته
    • و في نفس الوقت عدم وضع معلوماته الهامة وسط أطنان من المعلومات الأخرى فيتم تخفيفها و تفقد قوتها الحقيقية

لذا تم الاتفاق على تقديم تقاريره كاملة في صورتها الأصلية، لكن فقط إلى رئيسة الوزراء و وزير الدفاع و رئيس الأركان و رئيس المخابرات العسكرية و يسرائيل جليلي (وزير بدون حقيبة – صديق جولدا و مستشارها المقرب).

 

اثناء حرب أكتوبر

 

عبور الجيش المصري – اكتوبر 1973

 

  • ظهر يوم الخميس 4 أكتوبر 1973، قام السوفييت بإجلاء رعاياهم في مصر و سوريا على وجه السرعة. عرف الإسرائيليون عن ذلك التحرك المفاجئ عبر اعتراض الوحدة 848 (التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية) لاتصال بين السفير العراقي في موسكو و وزير الخارجية العراقي في بغداد.
وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان
  • قلق موشي ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي، بشأن التحرك السوفيتي و قام بسؤال رئيس الاستخبارات العسكرية، ايلي زائيرا، ان كان قد قام بتفعيل ’الأجهزة السرية‘ و ان كانت قد التقطت أي معلومات مهمة (طبيعة هذا الاجهزة غير معلنة حتى وقتنا هذا – لكن المعروف عنها أنها أجهزة معينة تم زرعها عن طريق فرقة كوماندوز في فبراير 1973 بالقرب من جبل عتاقة، و مهمتها هي التصنت على خطوط الاتصال بين القاهرة و الجبهة غرب القناة). عيب هذه الأجهزة السرية انها تعمل بالبطاريات، و إن نفذت، وجب تغيرها بعملية كوماندوز اخري خلف خطوط العدو، المحتشد ساعتها. لذا تردد مدير المخابرات العسكرية في تنشيطها، خصوصا و انه كان واثقا من عدم قيام المصريين بالهجوم ابدا. لذلك كذب على موشي ديان و اوحي اليه بعدم ورود معلومات من تلك الأجهزة رغم انه لم يشغلها أصلا.
  • اتصل أشرف مروان بضابط الاتصال بالموساد مساء يوم الخميس (4 أكتوبر) لتصل المكالمة لرئيس الموساد الساعة 2:30 صباح الجمعة (5 أكتوبر)، مفادها انه يريد مقابلة رئيس الموساد على وجه السرعة. يسافر زفي زامير لمقابلة ’الملاك‘ في لندن، و بعد لقاء ساخن دام عدة ساعات يهرع مدير الموساد لإبلاغ القيادة السياسية و العسكرية الإسرائيلية في الساعات الأولي من السبت (6 أكتوبر) بالمعلومات المؤكدة عن شن القوات المصرية و السورية الهجوم في الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم.

    رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير
  • ينعقد مجلس الوزراء الإسرائيلي، و يطلب رئيس الأركان ديفيد إلعازار أن تقوم إسرائيل بضربة جوية استباقية تضرب بها القوات المصرية و السورية، و ان يبدأ استدعاء قوات الاحتياط فورا. يعترض موشي ديان على الاقتراحين، لكن جولدا مائير توافق على الاقتراح الثاني، و تبدأ الاتصالات في تمام العاشرة من صباح يوم ’كيبور‘ إلى منازل الالاف من قوات الاحتياط (الذين كما الشعب اليهودي وقتئذ في صيام و صلاة اقدس يوم في السنة). و بالفعل، يبدأ تدفق قوات الاحتياط إلى الصفوف الأولى للمعركة التي تبدأ في تمام الثانية ظهرا (أربع ساعات قبل الميعاد الذي اخبرهم به أشرف مروان). و برغم ان وصولهم كان ضعيفا هينا على الجبهة الجنوبية (الجبهة المصرية)، الا انه كان فعالا و مؤثرا على الجبهة الشمالية (السورية) و استطاع ان يوقف الجيش السوري المتقدم في كثافة و سرعة.

لقد أنقذ تحذير أشرف مروان الإسرائيليين من هجوم السوريين المباغت.

  • عندما قام أشرف مروان بالاتصال بالإسرائيليين مساء الخميس 4 أكتوبر، كان ينوي مقابلتهم لتحذيرهم من ان الحرب قد تقوم قريبا. لكنه عندما قابل رئيس الموساد في اليوم التالي، ابلغه في ثقة كبيرة عن قيام الحرب في اليوم التالي. كيف عرف أشرف مروان بميعاد الحرب بدقة رغم انه لم يكن من المقربين من السادات في تلك الفترة؟ (كان في لندن)، اذ أن ميعاد الهجوم كان سريا للغاية، حتى عن ملوك و رؤساء الدول العربية المقربين (مثل الملك فيصل)، بل إن وزير الخارجية المصري ذاته كان لا يعلم به (كان في الأمم المتحدة في ذلك الوقت).

بداية التسريب كانت من وزير الطيران المصري الذي حضر اجتماع السادات بمجلس وزراءه ليبلغهم فيه بميعاد قيام الحرب. خرج وزير الطيران من الاجتماع ليوجه تعليماته لشركة مصر الطيران لتحول كل طائراتها القادمة إلى القاهرة صباح السادس من أكتوبر إلى مطارات الدول الصديقة، خوفا من وقوعها في مرمي النيران. صحيح أن القيادة السياسة و العسكرية في مركز 10 علمت بالقرار و سرعان ما تم إلغاؤه، لكن قرار التحويل ثم الإلغاء كان قد وصل بالفعل إلى عدة مكاتب لمصر الطيران بالخارج، منها مكتب لندن. أحد الذين عرفوا بالخبر كان محمد نصير (لاحقا رئيس مجلس إدارة شركة فودافون المصرية) المقيم في لندن آنذاك. و لأنه كان صديقا لأشرف مروان، قرر المرور عليه لمعرفة دلالة ذلك القرار الغريب و اذا ما كان معناه قرب نشوب الحرب (مروان مدير مكتب السادات و بالطبع لديه الاخبار كلها). صُعق أشرف مروان بالخبر و قام من فوره بالاتصال بالقاهرة للاستقصاء، و بالفعل تأكد. مساءً، أوصل تلك المعلومات بحذافيرها لرئيس الموساد.

اما كونه أخطأ في تحديد الميعاد الصحيح للهجوم المصري السوري (6 مساء بدلا من 2 ظهرا) فيَكمُن ذلك في أن ميعاد السادسة مساء كان الميعاد الأول، لكن السوريون لم يناسبهم الا ميعادا مبكرا للهجوم، لذا تم تعديل ساعة الصفر الى توقيت وسط، يسمح بتنفيذ اهداف الجيشين المصري و السوري معا.

  • بعد بداية الحرب و خسائر الإسرائيليين الكبيرة في هجوم الدبابات على الجبهة المصرية شرق القناة وصولا ليوم 9 اكتوبر، قام زامير باعطاء بارليف (القائد الجديد للجبهة الجنوبية/المصرية) الخطة الكاملة و التشكيل العسكري للجيش المصري التي أعطاها له أشرف مروان – لكن بعد ان اقسم عليه ان يحرقها بعد الاطلاع عليها (لحماية مروان). بعد اطلاع بارليف على الوثيقة، تحسن أداء الجيش الإسرائيلي.
  • بالكتاب تلميح عن وجود جاسوس اخر (غير مروان) على قدر بالغ من الأهمية قام بالتسريب للموساد خبر نية المصريين تطوير الهجوم لتخفيف الهجوم على سوريا. هذه المعلومة وصلت لزامير (رئيس الموساد) اثناء اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي (12 اكتوبر) الذي كان يناقش طلب وقف إطلاق النار (ضمنيا يعني اعتراف إسرائيل بهزيمتها). بمعرفة هذه المعلومة، يقرر قادة الجيش الإسرائيلي عدم طلب وقف إطلاق النار و استمرار إسرائيل في الحرب لقدرتهم على تكبيد الجيش المصري خسائر كبيرة في وضعه الهجومي، بعكس وضعه الدفاعي المتحصن.
  • تطوير الهجوم جاء بعد ضغط السوريين الكبير لتخفيف الهجوم الإسرائيلي، و الذي توغل داخل الأراضي السورية (خارج الخط البنفسجي – خط وقف إطلاق النار في 1967) و الذي لولا وصولا الجيش العراقي، لربما كان قد وصل إلى دمشق نفسها.
  • أخر خدمات مروان في الحرب للإسرائيليين كان تسريبه لمحادثات وقف إطلاق النار، حيث سرب تفاصيل لقاء كيسنجر بالسادات في اسوان (ما اعطي لكسينجر مصداقية لدي الإسرائيليين، لأنه أعاد نفس الكلام الذي نقله مروان عنه)، ثم نقله الدقيق للموقف السوري بخصوص استئناف الحرب (اثناء نقل إحدى رسائل السادات إلى حافظ الأسد).
  • بعد انقضاء الحرب، تم منح أشرف مروان ’بونص‘ قدره 100،000 دولار تقديرا لتحذيره المبكر و اعترافا بمجهوداته الحيوية و الحاسمة اثناء فترة الحرب.




 

لاحقا

  • سطوع نجم أشرف مروان السريع في الأوساط الدبلوماسية المصرية و تعاليه الواضح على الآخرين اثار غيرة منافسيه و حنقهم (خصوصا وزير الخارجية إسماعيل فهمي)، ليبدأ النبش في حياته الشخصية و معاملاته المالية. و سرعان ما بدأ رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، موسى صبري، في شن الحملات الصحفية المتتالية لكشف فساد أشرف مروان المالي (قيامه بشراء قطع أراضي باسم زوجته و بيعها مرة أخري، كانت احداها إلى كمال أدهم (مدير المخابرات السعودية) و من ثم الحصول على أرباح خرافية + شراء اسهم في شركة في بريطانيا). لكن ما قضى على مستقبله الدبلوماسي كان تسريبا لتسجيلات صوتية ينتقد فيها السادات.
  • يخرجه السادات من دائرة صنع القرار، لكنه يوليه رئاسة ’الهيئة العربية للتصنيع‘ إضافة إلى جعله مندوب مصر في ’نادي سفاري‘ (Safari Club) السري (يضم فرنسا، مصر، السعودية، المغرب، إيران)، و الذي تم انشاؤه لمقاومة المد الشيوعي في افريقيا و الشرق الأوسط.
  • بعد وفاة السادات، ينتقل أشرف مروان إلى لندن ليتفرغ لإقامة امبراطوريته المالية.

 

أخطاء و مغالطات في الكتاب

  • اخطاء جغرافية و لغوية و اقتصادية:
    • يوحي للقارئ بأن خان الخليلي قريبة من مصر الجديدة
    • يدعي ان سعر الدولار في الستينات يساوي 10 جنيهات (ذكر أن مهر منى عبد الناصر كان 1000جنيه، ثم وضع ما بين قوسين انه حوالي 100 دولار. مع العلم بأن الجنيه المصري في ذلك الوقت كان يساوي 2.5 دولار).
    • مغزي و معاني بعض الكلمات العربية غير صحيحة، مثل: عندما ذكرت منى عبد الناصر لوالدها أن أشرف مروان ’من اصل صعيدي‘، فسر الكاتب قولها بأنه يعنى انه ينتمي إلى افضل الأصول المصرية (في الأغلب، كانت منى تقصد أن أشرف مروان صعيدي، تماما مثل عبد الناصر نفسه). أيضا تفسيره الخاطئ لمعني اسم ’هُدي‘ (ابنة عبد الناصر الكبرى) بأنه يعني هدية.. و غير ذلك من الكلمات.
  • تغاضي الكاتب عن ذكر تزويد أمريكا لإسرائيل بالسلاح اثناء الحرب، و على النقيض قام بالتأكيد على تزويد الاتحاد السوفيتي للعرب بالسلاح بغزارة، مدعيا أن مصر في اواخر شهر أكتوبر كان عندها من الدبابات السوفيتية اكثر مما بدأت به الحرب.

    وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر
    وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر
  • تضليل الكاتب بخصوص مواعيد وقف إطلاق النار، و اظهاره أن إسرائيل هي من كانت تسعي لوقف اطلاق النار بعد وصولها الضفة الأخرى (بدعوى استنفاذ قواتها)، حتى قبل محاصرة الإسرائيليين للجيش المصري الثالث و محاولة دخول مدينة السويس. لكن الحقيقة هي أن إسرائيل تجاهلت قرارين من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار (قرار 338، قرار 339). تجاهل الكاتب أيضا ذكر المواجهة الكبرى بين الاتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة بعد تجاهل إسرائيل لقرار وقف اطلاق النار الثاني (قرار 339). هدد السوفييت بالتدخل في الحرب، لكن كيسنجر تحدي تحذيرهم و قام برفع درجة تأهب الجيش الأمريكي لـDEFCON 3 (أعطى الرئيس الأمريكي نيكسون صلاحيات كاملة لوزير خارجيته بخصوص أزمة الشرق الأوسط لأنه كان غارقا في فضيحة وترجيت في ذلك الوقت). بعد ذلك ارسل كيسنجر خطاب تهديد للسادات بأنه لو تدخل السوفييت فستدخل الولايات المتحدة الحرب في صف إسرائيل مباشرة. كان العالم فعليا على شفا حرب عالمية ثالثة لعدة ساعات. في اليوم التالي سحب السوفييت تهديدهم. صدر قرار وقف اطلاق النار الثالث (340) من مجلس الأمن ليصمد هذه المرة، و تنتهي الاشتباكات رسميا يوم 25 أكتوبر.

 

محمد معروف 

اكتوبر 2016

Facebook Comments