الحرب الأهلية الإنجليزية: الحلقة الثانية – الخلفيات التاريخية

Play

جذور الحرب الاهلية الإنجليزية سياسية و دينية في آن واحد، و بترجع لما قبل اندلاع الحرب بأكتر من 120 سنة. يبدأ الموضوع بملك إنجلترا المتهور و العنيف، الملك الشهير هنري التامن، و رغبته عام 1527 في تطليق زوجته و التزوج من محبوبته آن بولين، رغبة منه في انجاب طفل ذكر لتولي العرش من بعده.

الملك هنري الثامن

و لأن إنجلترا و ملكها في الوقت ده كانوا على المذهب المسيحي الكاثوليكي، هنري التامن ما كنش يقدر يقدم على الخطوة دي من غير طلب السماح من بابا روما.. لكن البابا كليمنت السابع، بابا روما في الوقت ده رفض طلب الملك الإنجليزي رفض بات. و لأن الفترة ده هي نفس فترة شيوع حركة اصلاح الكنيسة، الـReformation، او ما يعرف بالحركة البروتستانتية، فهنري التامن، قرر ركوب الموجة و اعلن انفصال كنيسة إنجلترا عن روما بحجة الاصلاح الكنسي، و قام بتنصيب نفسه على رأس الكنيسة الانجليزية عام 1536، و طلق مراته و اتجوز تاني.. بل و تالت و رابع و خامس و سادس. لكن برغم الحركة اللي عملها هنري التامن، الا انه كان كاثوليكي بالفعل و ما حاولش القضاء على الكاثولوكية في انجلترا، لكن تصرفه ده سمح للحركة الإصلاحية (اللي هي البروتستانتية) بالانتشار في إنجلترا. و بالفعل تحت حكم ابنه، ادوارد السادس، بدأت البروتستانتية في الانتشار و الإصلاح الكنسي بدأ ياخد طريقه، و ان كان التطور ده وقف على ايد اخته الكبيرة الملكة ماري الأولي، اللي اتولت العرش بعده و اللي قمعت البروتستانت بقسوة. لكن فترة حكمها كانت قصيرة. و بعديها جت الملكة اليزبيث

الملكة اليزبيث الأولى

الأولي، البروتستانتية، و اللي أكملت عملية الإصلاح الكنيسي و خضوع الدولة تدريجيا، وان كان ببطء، نحو اعتناق البروتستانتية. بداية الاضطراب كانت بعد وفاة اليزبيث الأولي، و اللي عهدها كان عهد رخاء و تسامح و ازدهار أدبي و فني كبير (مثلا ظهور شكسبير و النشاط الكبير للحركة المسرحية و الأدبية في عهدها)، و انطلاق حملات استكشاف و انشاء المستعمرات في العالم الجديد، خصوصا أمريكا الشمالية.




لكن اليزبيث الأولي ما اجوزتش، و كل عيلة تيودر العريقة ما فضلش فيها أي ولي عرش، لا من صلب ادوارد السادس و لا ماري و اليزبيث. و بالتالي اضطروا يدورا وراء في النسب، لحد ما وصلوا لسلالة أخت الملك هنري التامن، و يطلع الوريث الشرعي هو جيمس السادس، ملك اسكتلندا، و بكده يتولى عرش إنجلترا و يبقي جيمس الأول، ملك إنجلترا و جيمس السادس ملك اسكتلندا. ملك على رأسه تاجين، بيحكم بلدين منفصلين قانونيا و برلمانيا و كنسيا.

حاول الملك جيمس الاول يوحد البلدين، لكنه واجه رفض قوي من البرلمانيين الانجليز اللي خافوا من محاولة جيمس فرض التقاليد الاسكتلندية على انجلترا، خصوصا فكرة الحكم المطلق للملك، اللي بيعتبر نفسه مفوض بالكلية من السماء، فيما يسمى “الحقوق الإلهية للملك”، يعني ما دام ربنا سمح انه يبقي الملك يبقي هو اعطاه تفويض بالحكم باسمه، و بالتالي مش من حق حد يعترض على قراراته، لا استقراطيين و لا نبلاء و لا رجال دين و لا أي حد.

الملك جيمس السادس/الأول

لكن في إنجلترا، و لأن البرلمان الإنجليزي (المكون بالأساس من طبقة الارستقراطيين و النبلاء، إضافة لرجال الكنيسة) قدر يحصل على حقوق تاريخية من أيام توقيع وثيقة ماجنا كارتا عام 1215. صحيح حقوق قليلة، و صحيح الملك هو اللي بستدعي انعقاد البرلمان و هو اللي يأمر بحله. لكن البرلمان الإنجليزي قدر يحصل على سلطة عظيمة الا وهي جمع الضرائب. و السلطة دي مش مجرد منة من الملك، لا، دي دعامة من دعائم الحكم في نظام سياسي مبنى على الاقطاع، بحيث ان كل اقطاعي بيكون مسئول عن منطقته في كل شيء، و ده لأن في العصور دي لسه ماكنش فيه دور للشرطة، و حتى قوات الجيش ما كنش ينفع تكون متجمعة طول الوقت عشان تقوم بمهمة جمع الضرائب.

كان في طبعا ضرائب ثابتة، بيحصلها الملك مع اول اجتماع للبرلمان، زي الجمارك على الواردات و الصادرات، و موارد الدخل المباشرة من الكنيسة و غيرها كتير. لكن لما الملك يحتاج فلوس كتير مرة واحدة، زي انه هيدخل حرب قريب (او هيعمل مشروع ضخم مثلا)، لازم يدعو البرلمان، و يطلب منه بشياكة يديله فلوس. البرلمان، عشان ما يزعلش الملك، و عشان طبقة النبلاء اللي فيه تفضل محافظة على علاقتها بالعرش و تفضل محافظة على صلاحياتها، بتوافق و تجمع له الضرائب. لكن و برغم ان كل شيء يبان مجرد شكليات، تفضل الصلاحية دي نقطة قوة للبرلمان فوق الملك.. نقطة انهم مصدر الأموال الحقيقي.

كمان كان من الحقوق التاريخية للبرلمان ان الملك يجمعه و يستشيره في القرارات المصيرية و المهمة للبلد. صحيح ان رأي البرلمان مش الزامي، لكن الملك كان بيبقي مضطر يقوم باجراء استدعاءه كنوع من التقاليد المرعية، و كمان لأن رأيهم المفروض انه بيمثل بوصلة لاتجاه الرأي العام للبلد تجاه قراراته المصيرية.

و دي بقي اللي الملك جيمس الأول، اللي جاي من اسكتلندا ما عملوش. هو مش متعود على كده، و مش ناوي يعمل كده، و بالتالي جاي يتعامل مع البرلمان الإنجليزي بنفس الطريقة زي اسكتلندا. البرلمانيين الانجليز بدأوا يعاكسوا الملك في الجمارك، راح الملك حل البرلمان، و بدأ يعتمد على أعضاء دائرته المقربة في لم الفلوس من البلد. مشيت الأمور على كده لحد ما جيه موضوع ما ينفعش يمشي من غير ما ياخد موافقة البرلمان عليه. جيمس الأول كان عاوز يجوز ولي العهد، ابنه شارلز، اللي هيبقي بقد كده شارلز الأول (و ده اللي حتحصل الدراما كلها في عهده).

جيمس كان عاوز يجوز ابنه من اميرة اسبانية سنة 1621.. و دي طبعا كارثة من ناحيتين. الأولي انها كاثوليكية، و كده ولادها ممكن يبقوا كاثوليك، و بكده في المستقبل ممكن يبقي فيه ملك كاثوليكي، و يحاول يرجع إنجلترا للكاثوليكية زي ما الملكة ماري الأولي حاولت..  و من ناحية تانية ان الاميرة من من العائلة المالكة الاسبانية، اللي علاقتها التاريخية مع إنجلترا سيئة جدا، خصوصا بعد محاولتهم غزو إنجلترا عام 1588، في حملة الارمادا الاسبانية الشهيرة. البرلمان اجتمع و ثار و رفض الطلب، و بالفعل الجواز ما تمش. صحيح ان شارلز اتجوز بعد كده اميرة فرنسية – برضه كاثوليكية – لكن علاقة العرش بالبرلمان اتدهورت جدا بعد الموقف ده، سواء من الملك جيمس، او من ابنه شارلز، اللي اتولي العرش بعد فترة صغيرة، عام 1625.




Facebook Comments