ورقة بتريليون مارك..! التضخم الألماني العظيم


بعد الخسارة في الحرب العالمية الأولى، و كشرط من شروط معاهدة فرساي، اضطرت ألمانيا لدفع تعويضات للحلفاء تبلغ 132 مليار مارك. و لأن العملة الألمانية تعرضت لضغط شديد جراء الحرب (تدهورت قيمة المارك من 4 إلى 7 مارك مقابل الدولار الأمريكي في بداية الحرب، وصولا لـ48 مارك مقابل الدولار بانتهاء الحرب، فـ90 مارك مقابل الدولار بداية عام 1921) لذا طالبت الدول المنتصرة بدفع التعويضات اما بعملات ذهبية او بالعملة الأجنبية.

ربة منزل ألمانية تقوم باستخدام البنكنوت الألماني عديم الفائدة في اشعال نار الموقد

و للايفاء بدفعة التعويضات عام 1921  (2 مليار مارك ذهبي و 26% من صادرات ألمانيا) قامت الحكومة الألمانية بطباعة كميات ضخمة من المارك الورقي لتشتري بها عملات اجنبية من الأسواق لتقوم بدفعها للدول المنتصرة. لكن نتيجة لتلك الحركة المتهورة، انخفضت قيمة المارك بشدة، لتصل لـ330 مارك مقابل الدولار نهاية العام.
باستمرار السياسة النقدية الفاشلة، و بنهاية 1922، انخفضت قيمة المارك لتصل لـ7400 مارك مقابل الدولار. أصبحت العملة الألمانية بلا قيمة، و عجزت ألمانيا عن دفع التعويضات. و للحصول على مستحقاتهم، قامت القوات الفرنسية و البلجيكية باحتلال منطقة الرور Ruhr، الصناعية للالمانية، للحصول على مستحقاتهم في شكل بضائع و مواد خام.

و بانخفاض قيمة المارك ترتفع الأسعار لمستويات قياسية، لتدخل البلاد في موجة من الاحتجاجات و الإضرابات، ما يضطر الحكومة لطباعة المزيد من البنكنوت لزيادة المرتبات.

ورقة بنكنوت بقيمة 1 تريليون مارك ألماني

بحلول نوفمبر 1923، تنخفض قيمة المارك لمستوى قياسي: 4210500000000 مارك مقابل الدولار.. و تصدر عملات ورقية من فئة الخمسة مليون و الخمسين مليون.. وصولا للتريليون مارك.

Facebook Comments