ما بعد هجمات باريس

تجتاح الإنسان عشرات المشاعر الإيجابية و السلبية في حياته التي تمتد عبر عدة عقود: يستمتع بالمشاعر الإيجابية مثل الفرح و الإنجاز و الانتماء و الحب و الإثارة (بل و يستدعيها بين الحين و الآخر) و يتفادى قدر الإمكان المشاعر السلبية مثل الحزن و الغضب و الكآبة، و إن لم يستطع، حاول التأقلم عليها (يتعود عليها، بل و ربما يستدعيها طواعية هي الأخرى بين الحين و الآخر).

..إلا شعورين لا يتأقلم الإنسان معهما أبدا: أولهما الملل.. لكن تأثيره على الإنسان ليس ذا أهمية أو خطورة كبيرة كما الشعور التالي القاتل.

الشعور الآخر له وطأة عظيمة على الإنسان – لا تتحمله روحه و يسعى إلى التخلص منه على الفور: إنه “القلق” اللعين، و الذي سرعان ما يتزايد فيستحيل خوفا، و من ثمّ يخرج عن نطاق السيطرة فيستحيل رعبا.

إذا حل هذا اللعين بشخص ما – خصوصا مع تصاعد درجته – كان سبب في اختلال الإنسان و انعدام اتزانه العاطفي و المعنوي.. و لخطورته الكبرى يسعي الانسان للخلاص من مسببه و الهرب منه فورا.. و من أجل ذلك يوقف الإنسان عقله الواعي المتطور، المفكر و الناقد – وبالتالي المستهلك للوقت و الطاقة – و ينحيه جانبا، ليفسح الطريق واسعا إلى عقله الحيواني البدائي، السريع و التلقائي في رد فعله تجاه هذا الشعور الموغل في القدم و الذي تعرفه جيدا الغالبية السحقى من الحيوانات. ساعة الخوف و القلق الشديد، لا تسمح طبيعة الإنسان البيولوجية له كي يفكر و يبحث عن مكمن الخطر و سببه و لا كيفية التعامل الأمثل معه.. بل يرتد إلى رد الفعل البدائي السريع: اهرب أو حارب. و على قدر المشاعر و درجتها يكون رد الفعل.

ساعة الخطر، يصرخ عقل الزواحف القديم – الكامن أسفل المخ، عند جزع المخ – في أنحاء الدماغ معلنا سيطرته الكلية. ينصاع العقل الإنساني المتطور – الكامن في مقدمة الرأس – صاغرا، و ينكمش مشلولا، منتظرا توقف الصراخ القادم من الأسفل.
” بلا تفكير بلا وجع دماغ.”

 

و كما ينطبق هذا السلوك على الفرد ينطبق كذلك على الجماعات و المجتمعات البشرية. لذا عند تحليل تصرفات الشعوب إزاء حوادث عصيبة معينة، يجب وضع هذه المشاعر في الاعتبار حتى يمكننا فهم تصرفات المجتمعات التلقائية، و من ثم التنبؤ بمواقفها السلوكية و ردود أفعالها قبل حدوثها: و لكل مجتمع – مهما علت درجة ثقافته و تحضره – نقطة معينة يتخلى أفراده عن العقل الناضج الناقد و يستسلمون إلى العقل البدائي، التلقائي و العنيف في قرارته.

و من أهم المواقف التي يمكن القياس عليها، الحوادث الإرهابية ذات الخلفية الإسلامية التي عصفت بالعالم خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة. كيف كانت رود أفعال المجتمعات الغربية تجاه العمليات التي استهدفت مواطنيها؟ و بالمقارنة، كيف كانت ردود أفعال المجتمعات العربية (الإسلامية)؟

بداية من حادثة 11سبتمبر 2001 و حتى حادثة شارلي ابدو يناير 2015، كانت ردود الأفعال الغربية تبدأ بالإدانة الكاملة من المجتمع ككل للمنفذين و للفكر المباشر الذي يدفع إلى مثل هذه العمليات (و الذي انحصر بصفة شبه حصرية طوال العقدين الماضيين بتنظيم القاعدة).. لكن ردود أفعال أجنحة المجتمع المختلفة كانت تتباين بعد هذه النقطة، خصوصا تجاه الجماعة الأكبر التي ينتمي لها منفذو العمليات – المسلمين عامة، و العرقية العربية خاصة؛ الجماعات القومية و اليمينية كانت توجه – أحيانا بمواربة و كثيرا بدون مواربة – أصابع الاتهام إلى الإسلام كفكر و ايدولوجية مؤسسة للعنف. أما الغالبية العظمي من الشعوب – و بدافع من العقل و السمو الأخلاقي – فكانت بالعكس تتخذ الموقف المدافع عن الأقلية، خصوصا و أن الكثيرين منهم تعاملوا مع المسلمين المقيمين لعقود طويلة و في الأغلب الأعم لم يجدوا من تصرفاتهم ما يثير حفيظتهم أو خوفهم.

لكن مؤخرا، بدأ القلق و الريبة من المسلمين عامة يتسرب إلى قلوب عموم الغربيين، خصوصا بعد انتكاس ثورات الربيع العربي و الصعود المباغت لتنظيم الدولة في العراق و سوريا.. فوجئ الأوربيون بعدد معتبر من الشباب المسلم الذين قضوا طفولتهم على النمط الأوروبي و قد تحولوا بغتة و بشكل مهول: من شباب عصري مندمج، إلى آخرون متعصبون يسافرون إلى سوريا لينضموا إلى الجماعات المسلحة. حاول بعض الأوروبيين المتسامحين كبح جماح القلق، مهونين من هذا النقلة الجذرية، مؤكدين أن هؤلاء الشباب إن هم إلا “مقاتلو حرية” يحاربون ضد النظام السوري القمعي.

لكن سرعان ما تواترت التقارير التي تؤكد أن أكثريتهم كانوا ينجذبون أكثر إلى دعاية تنظيم الدولة.. و أن الغالبية العظمي منهم بالفعل كانوا يحاربون في صفوف التنظيم الأكثر تطرفا و وحشية.

و مع عودة الكثيرين منهم إلى أوروبا، زاد انتباه عموم الأوروبيين و تصاعد الخوف و القلق لديهم إلى مستويات قياسية.

ثم جاءت هجرة اللاجئين الغير مسبوقة طوال صيف و خريف 2015.. مئات الآلاف من الأشخاص الذين يختلفون معهم عرقيا و ثقافيا و دينيا جاءوا ليتقاسموا معهم الأرض و الغذاء و الموارد.. ناهيك عن توارد تقارير تؤكد تسلل بعض من مقاتلي تنظيم الدولة بين أسراب المهاجرين.

الفخورون، و المتمسكون بالتراث الإنساني و الأخلاقي لأوروبا الحديثة ، انتظروا المهاجرين بأحضان واسعة، بالترحيب و بالدفاع الأخلاقي عنهم. لكن كثيرين ارتفعت لديهم درجة التوتر و الخوف و الكره – المتغذي على ثقافة أوروبية أيضا – أقدم، لكنها لم تندثر بعد، خصوصا عند المتدينين و القوميين – ثقافة تعادي القادمين من الشرق عموما و المسلمين خصوصا. هؤلاء تذمروا و حذروا من المهاجرين – متعللين بحزمة من الأسباب (التي من فرط تكرارها أصبحت من المسلّمات بالنسبة لهم): مثل أن المشكلة ليست في الفكر القاعدي أو فكر تنظيم الدولة، بل في الإسلام الكلاسيكي، أو أن الأعداد الكبيرة من المهاجرين سيخلّون بالنُسق الثقافية و الاجتماعية للمجتمعات الأوروبية. الليبراليون و المثقفون و اليساريون كانوا يدافعون، و القوميون و المتدينون يهاجمون.. لكن الأغلبية كانت تراقب السجال الجاري بين الطرفين في اهتمام.

ثم جاء حادث باريس الأخير، ليقفز بكل المشاعر وثبة كبيرة إلى الأعلى: لقد كان حادثا ذا تأثير كاسح لأسباب عدة: لقربه زمنيا من حادث شارلي إبدو، و لدقة تنظيمه و لكثرة عدد القتلى.. إضافة إلى سرعة توارد الشواهد من اللحظة الأولى لتؤكد أن الجناة مسلمون (فرنسيون و ربما أيضا من النازحين الجدد من سوريا).

و هنا تحركت نسبة معتبرة من الشعوب الغربية إلى اليمين المطلق.. المشاعر الوطنية هي الأساس.

المدافعون عن المسلمين صمتوا أو انخفض صوتهم بشدة، بل بدأ العديد منهم في مراجعة أفكاره..

لقد ارتفع التوتر و الخوف من المسلمين إلى أعلي الدرجات.. و مع ارتفاع التوتر و الخوف، ينحسر العقل المفكر المدقق المتأني، و يتسلم العقل البدائي التلقائي المتهور زمام القيادة.. و يصبح رد الفعل واضحا لا لبس فيه: حارب أو اهرب.

حارب الفكر الإسلامي الكلاسيكي و كل من يتمسك به و تجنب المسلمين و اهرب منهم.

أضف إلى الخلطة الماكينة الإعلامية الغربية التجارية الجبارة – النهمة إلى الأخبار و الأثارة – لتتضاعف المشاعر و ليصبح الذعر هو الشعور الأهم و الأبرز.

و خوفا من الظهور بمظهر الخائب (أو الخائن) و الظهور بأنهم عكس التيار الرئيسي (و بالتالي خسارة الصوت الانتخابي) صمت الساسة اليساريون و الليبراليون (على الأقل في الأيام الأولى التالية للهجوم الإرهابي)، و لم يجرؤ أي منهم على الدعوة إلى التكاتف و الدفاع عن المسلمين، بل و تسابق من منهم في السلطة للانضمام للتيار الرئيسي، بل و الانحراف إلى التيار اليميني و ربما المزايدة عليه أيضا (مثل إجراءات الرئيس الفرنسي أولاند – اليساري – العنيفة و الجذرية، لدرجة أن مارين لوبان – اليمينية المتطرفة – أشادت ببعضها).

و بتعاطف العالم الغربي مع الفرنسين (المقاربين لهم فكريا و ثقافيا) و بالتالي باهتمام الإعلام، الغربي الطابع بالأساس، أصبحت حوادث باريس حديث الساعة و حديث كل الناس حول العالم.

و بالتالي أصبح الخبر أمام كل شخص في العالم العربي و الإسلامي.. و على الفور كان على كل إنسان أن يختار موقفه تجاه الحوادث – بل و أن يعلنه في كثير من الأوقات.

و هنا تباينت الانحيازات كما حدث مع المجتمعات الأوروبية: اليساريون و الليبراليون العرب – و المتأثرون عموما بالحضارة الغربية الحديثة – تعاطفوا علي الفور و دافعوا عن الضحايا و أدانوا الإسلام المتشدد دون هوادة، أما القوميون و المتدينون فأبوا أن يمنحوا عواطفهم للضحايا باعتبارهم من أعدائهم التاريخيين (فكريا و دينيا) علي الضفة الأخرى من البحر – أعداء للقوميين العرب (ناصريين و عروبيين) و أعداء للإسلاميين (ابرزهم حاليا المعتزون بالخلافة العثمانية، و التي يتماهى معها شريحة عظيمة من الإسلاميين المثقفين باعتبارها أخر دولة إسلامية – حديثة نسبيا – استطاعت الانتصار على الأوروبيين، و اخر حصون الإسلام في العالم و منطقة الشرق الأوسط خصوصا – و طبعا الخلافة الإسلامية الأخيرة في التاريخ).

{لذا يبدو من العبث و الطفولية ان يتناحر الجانبان – المتعاطفون و المستنكرون – و ان يتهما بعضهما البعض بتهم انعدام الانسانية او نقصان الوطنية و الانتماء الديني، و ان يعاير بعضهما الاخر بردود أفعال هي أصلا متوقعة، لانها مبنية علي ايدلوجيا واضحة تجاه احداث وقتية معينة.. كما انه من السهولة بمكان ان تتبدل المقاعد بتغير الاحداث، مثلا: ما ان يبدأ الغربيون – نتيجة للضغط الشعبي و الإعلامي الكبير و المصالح الـGeopolitical- في دك سوريا و التدخل في شئون المنطقة، حتي يخفت صوت هؤلاء المتعاطفون تجاه أي حوادث إرهابية في الغرب حتي لا يكونوا ضد التيار الرئيسي و حتي لا يتم تخوينهم.}

لكن ماذا عن المسلمين في أوروبا؟ اغلب الظن ان هؤلاء يتعرضون إلى محنة ثقافية و حضارية و اجتماعية عظيمة.

اغلب الظن سيتقوقع الأشد تدينا، خصوصا السلفيين. ستغلق مساجدهم او تصادر، و سيوضعون تحت رقابة مهولة. سينسحبون من الحياة العامة و الدعوة (حتي تهدأ العاصفة من وجهة نظرهم، لكن غالبا سيكون هذا لفترة طويلة، ان لم يكن للأبد). سينغلقون في منتديات و نشاطات دعوية ارشادية (لكن ليست دعوية بالمعني الشامل عندهم). سيزداد غضبهم و تطرفهم.. ستصبحون نارا تحت الرماد. لكن مع الرقابة اللصيقة و الإجراءات التعسفية التي ستتخذها الدول الأوروبية تجاههم، غالبا سيتم تحييدهم و التخلص من تأثيرهم لفترة طويلة.

اليساريون و الليبراليون – العلمانيون خصوصا – من المسلمين، غالبا ما ستضعهم الحكومات الأوروبية كمثال يحتذى به في الاندماج، و ربما يتم تقييم درجة اندماج المسلمين بناء على تماهيهم مع هذا المثال.

اما الغالبية العظمي من المسلمين الاوروبيين (و هم من الملتزمين دينيا – ظاهريا، عقديا اكثر منه حياتيا – و المتسقين حضاريا مع ثقافة بلدهم الأم)، خصوصا أبناء الطبقتين الوسطي و الدنيا، و المختلطين بالمجتمع الأوربي الشعبي بصفة يومية، فقد تنقسم حياتهم اليومية: يعيشون حياة في العلن ينأون بأنفسهم فيها عن التيار الإسلامي الأساسي، و ستقل درجة ارتداء الحجاب و ارتياد المساجد. اما في حياتهم الأخرى، المستترة بجدران المنازل و الجوامع، فسيلتزمون بالصلوات و دفع الزكاة و قراءة القرآن.

لكن هذا الوضع – و ان استمر لفترة طويلة – لن يدوم.. لأن الجيل التالي من المسلمين الأوروبيين لن يحتمل هذه الحياة المزدوجة.. و سيعود التمرد من جديد و الانتقام من المجتمع الأوروبي الذي قهرهم على طمس هوياتهم لصالح الهوية الأم للدولة (التي بطبيعة حال هي هوية الأغلبية الأوروبية) – تماما كما الأقليات العرقية و الدينية في جسد الدولة العثمانية (الأرمن و اليونانيين) و الدولة النمساوية- الهنجارية (الصرب في البوسنة) في عقودهما الأخيرة، و التي سرعان ما انقلبت على دولها الكبرى لتؤدي إلى سقوطها في النهاية.

المفكرون و الساسة المحنكون في الغرب يدركون ذلك.. و لتفادي هذا السيناريو يثار في الأجواء الأن اكثر الحلول راديكالية، مثل: لا بديل للمسلمين الأوروبيين عن الاندماج الحقيقي و الكلي في أوروبا او “العودة الي بلادهم الام”.

و هذا هدف باهظ الثمن.. يتطلب دهس حقوق الانسان التي تتباهي بها الحضارة الأوروبية، و الأهم من ذلك.. يتطلب مليارات الدولارات و مئات الألوف من الجنود على الأرض حتي يتم التخلص تماما من الحركات الإسلامية الثورية التي تمثل – لملايين المسلمين المخذولين و المستضعفين و الغاضبين عبر العالم – دليلا علي قوة الفكر الإسلامي المتطرف المسلح، و قدرته على تحقيق العزة و النصر للمسلمين في سوريا و العراق برغم تكالب التحالفات الدولية على اسقاطه.

.. حل اخر اكثر راديكالية يطرح بقوة في الأوساط الغربية: ربما كان الأفضل و الأنجح هو تغيير الفكر الإسلامي الكلاسيكي من المنبع!

تغيير فكري كامل للتيار الإسلامي او الفكر الإسلامي الكلاسيكي، خصوصا المتعلق بالمفاهيم الإنسانية و الجهادية، خصوصا للشعوب المؤثرة حضاريا و الكبيرة سكانيا.. إضافة الي علمنة أنظمة الدول الإسلامية الحليفة، خصوصا القوية و الغنية، لتتحمل هي مستقبلا المهام الشُرطية و الفكرية في المنطقة.

لكن هذه الخطة لن تمر بسهولة (و ربما لن تتم ابدا).. أولا لأنها تتطلب التضحية بمليارات الدولارات في فترة كساد يمر بها العالم، إضافة الي التضحية بمئات الالاف من الجنود الغربيين الأكفاء.. و كل هذه أمور ترفضها الصناديق الانتخابية (حتي و ان وافقت الشعوب عليها مبدئيا تحت ضغط العمليات الإرهابية، لكن سرعان ما تتصاعد أصوات المعارضة من الداخل، خوفا على ابنائهم و رعبا من التراجع الاقتصادي و الحضاري).

بل ان اليمينيين الأوروبيين المتطرفين انفسهم، بعد مزيد من تفكير، سيرفضون هذا السيناريو أيضا: اذ من قال انهم يريدون او يفكرون فعلا في اصلاح المسلمين حتي بالمنظور الأوروبي.. هم فقط يريدونهم خارج بلادهم، خارج جنتهم.. فليعودوا إلى اوطانهم او إلى أي جحيم يريدون.

و بالطبع هناك إسرائيل.. و التي تريد الحفاظ على الـ status quo (الوضع الراهن كما هو) و المتمثل في المستوي الحالي من التعاطف الدولي و الإنساني معها (باعتبارها واحة غربية وسط البربرية و الفوضى العربية)، و العسكري و الاقتصادي الهش للدول المحيطة بها.. على الأقل حتى ينقشع الضباب و تتضح الرؤية بالنسبة لمستقبل المنطقة و توازنات القوي.

اذن هل يكون الحل في هذا الاتجاه، لكن بطريقة محدودة، نوع من الـ compromise من وجهة النظر الغربية؟

.. عملية محدودة علي الأرض، تطيح بأسباب ثورة شباب المسلمين في اوروبا و بتطرفهم المحتمل.. عملية تطيح بتنظيم الدولة الإسلامية كبنيان حكومي يحكم علي الأرض، و ابداله بحكومات ثورية عسكرية علمانية، تحكم المنطقة بالحديد و النار، بدعم مالي و لوجستيكي من حلفاء الغرب في المنطقة – و عبر عقود طويلة – تتم عملية علمنة راديكالية (اتاتوركية) لشعوب المنطقة.

ربما تتم في الأسابيع القليلة القادمة (خصوصا بفضل الزخم الروسي المتصاعد)، و ربما تتأخر حتي وقوع عملية ارهابية كبيرة أخري في مدينة أوروبية جديدة.

ماذا عنا نحن، ماذا سنفعل، نحن ساكني الوادي القديم؟

لا شيء.. نحن فقط متفرجون عاجزون.

فقط نحاول ان نفهم حتى لا نتوتر و يصيبنا الرعب من الاحداث العنيفة المتصاعدة حولنا.. الباحثون عن مستقبل لأنفسهم (و لذريتهم من بعدهم) سينتظرون الفرصة للقفز من القارب (لكنهم للأسف سيجدون ان حدودا، اشد تمترسا و منعة، قد نصبت عبر البحار و المحيطات)، و الوطنيون سينتظرون عبثا التحسن السياسي و الاقتصادي، و الإسلاميون سينتظرون (عبثا أيضا) ثغرة كبري للنظام حتى يتمكنوا من العودة..

لكن هنالك أخرون – برنسات – لا يعبئون على الاطلاق؛ يعرفون ان التغيير قادم لا محالة (بمشاركتهم او بدونها – غالبا بدونها) و ينتظرونه في هدوء. هؤلاء لا يؤرقهم الا شعور واحد.. الملل من الانتظار.

 

كتبت بتاريخ: 21 نوفمبر 2015

Facebook Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *