الحرب العالمية الثانية – ما قبل الحرب – المانيا 2

تدريجيا، اخذ أدولف هتلر، الذي اتى للتجسس على الحزب، في اعتلاء زعامته، و سرعان ما أنخرط في حملات حث أعضاء الحزب و اتباعه لاستعادة المانيا من يد الانتلجنتسيا الخائبة التي أنشأت دستورا يكبل البلاد و يطيح بطموحات أهلها.

فبعد خسارة الحرب و انهيار المؤسسة الإمبراطورية، قام الساسة الالمان ذوو الميول الليبرالية في كتابة دستور في مدينة فايمر (ما اعطى الجمهورية الوليدة الاسم ذاته: Weimar Germany) و فيه اتخذوا اكثر الميول الليبرالية مع مراعاة حقوق كافة فئات الشعب. بالطبع، دستور كهذا يردع الحكام، لكنه أيضا يكبل ايديهم و لا يفسح لهم المجال كي يقوموا بخطوات واسعة في سبيل تغيير البلاد و تجاوز العقبات. لذا دعا هتلر و منذ اللحظة الأولى للانقلاب على هذا النظام و استعادة المانيا للقوميين، تماما كما فعل بنيتو موسوليني من بعد اعتلاء سدة حكم إيطاليا عام 1922.

Continue reading “الحرب العالمية الثانية – ما قبل الحرب – المانيا 2”

الحرب العالمية الثانية – ما قبل الحرب – المانيا 1

Play

 


ظهر أدولف هتلر (1889 – 1945) على الساحة السياسية الألمانية في عشرينات القرن العشرين، و كانت شهرته في السنين الأولى انه مجرد سياسي مسرحي مثير للشغب.

كان الشاب العصبي المُرهف قد غادر النمسا و اتخذ من المانيا (مدينة ميونيخ) وطنا له منذ العام 1913، و باندلاع الحرب تطوع الشاب النمساوي المعتز بعرقيته الألمانية إلى صفوف الجيش الألماني، ليخوض سنين الحرب الأربع، و يبلي خلالها بلاء حسنا، أهله للحصول على وسام الصليب الحديدي مرتين، مرة في بداية الحرب (1914: وسام من الطبقة الثانية) و أخرى في نهايتها (1918: وسام من الطبقة الأولى). عند خروجه من الحرب العالمية الأولى، مصابا محبطا،

لوحة بريشة الرسام أدولف هتلر 1914

كان الشاب ذو التسعة و العشرين ربيعا في حاجة ماسة للعمل. لم يكن ناجحا في وظيفته السابقة، و التي كانت رسام مناظر طبيعية و بائع متجول لعلب التلوين، و لم تكن الوظائف متوفرة في ظل الانهيار الاقتصادي الناتج عن الخسارة في الحرب و عقوبات معاهدة فرساي المالية المرهقة لألمانيا. لذا قبل بالعمل لدي الجيش الألماني كجاسوس على حزب سياسي صغير نشأ على الساحة ما بعد الحرب، حزب العمال الألماني، الذي سرعان ما سيتغير اسمه إلى: حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني – حزب “عمال” لأنه يُعنى بالطبقة الوسطى الدنيا من الالمان؛ “قومي” أي ضد الأجانب؛ “اشتراكي” أي ضد الفساد؛ و “الماني” أي ضد كل شيء غير ألماني، خصوصا العنصر السامي (اليهود).

Continue reading “الحرب العالمية الثانية – ما قبل الحرب – المانيا 1”