الحرب العالمية الثانية – ما قبل الحرب – المانيا 2

تدريجيا، اخذ أدولف هتلر، الذي اتى للتجسس على الحزب، في اعتلاء زعامته، و سرعان ما أنخرط في حملات حث أعضاء الحزب و اتباعه لاستعادة المانيا من يد الانتلجنتسيا الخائبة التي أنشأت دستورا يكبل البلاد و يطيح بطموحات أهلها.

فبعد خسارة الحرب و انهيار المؤسسة الإمبراطورية، قام الساسة الالمان ذوو الميول الليبرالية في كتابة دستور في مدينة فايمر (ما اعطى الجمهورية الوليدة الاسم ذاته: Weimar Germany) و فيه اتخذوا اكثر الميول الليبرالية مع مراعاة حقوق كافة فئات الشعب. بالطبع، دستور كهذا يردع الحكام، لكنه أيضا يكبل ايديهم و لا يفسح لهم المجال كي يقوموا بخطوات واسعة في سبيل تغيير البلاد و تجاوز العقبات. لذا دعا هتلر و منذ اللحظة الأولى للانقلاب على هذا النظام و استعادة المانيا للقوميين، تماما كما فعل بنيتو موسوليني من بعد اعتلاء سدة حكم إيطاليا عام 1922.




و بالفعل يقوم بمحاولة انقلاب خاطفة عام 1923 للاستيلاء على ولاية بافاريا، انطلاقا من مدينة ميونيخ؛ لكن في تلك المرحلة المبكرة لم يكن الحزب على قدر من الشعبية و لا القوة التي تؤهله لمثل هذا العمل. يفشل الانقلاب و يتم القبض على هتلر. لكن اثناء المحاكمة، و بفضل التغطية الصحفية الموسعة، يجد هذا المتمرد “الوطني” الغاضب منصة اعلى و انتشارا اوسع لنشر أفكار الحزب النازي؛ تُحدث كلمات الرجل الغاضبة صدى واسع لدي قطاعات عريضة من الشعب الألماني، خصوصا من قدامي المحاربين، و يحظى بتعاطف و احترام كبير من الجميع، وصل إلى الشرطة، بل و القاضي الذي حكم عليه بحكم مخفف.

 

و في السجن، يبدأ هتلر في كتابة كتابه الأشهر “كفاحي”، و فيه يقوم بتشخيص امراض المانيا و وضع البرنامج الذي سيصلح به البلاد، بل وصل به الطموح إلى رسم مستقبل البلاد عسكريا، من غزو لروسيا، و التي تصلح تماما لتكون امتدادا طبيعيا للرايخ الألماني و فضاء لسكنى الجنس الألماني المتمدد (Lebensraum)، لما تتمتع به من ثروات معدنية و طبيعية، و بالطبع لأن سكانها الحاليين من الشيوعيون هم أساسا يهود و سلاف من الجنس الأدنى و لا غضاضة في سحقهم و استبدالهم بالجنس الألماني الأري الأرقي بيولوجيا. يخرج هتلر من السجن بعض شهور قليلة و سرعان من يستعيد زعامة الحزب.

 

في السنوات الرخاء لجمهورية فايمر، لم يهتم الساسة و المفكرين الألمان بهتلر، ذلك المسرحي المضحك، السياسي ذو الأفكار الغريبة المتطرفة – خصوصا و ان شعبيته لم تكن بالدرجة المقلقة. لكن مع حلول الكساد العظيم، عام 1929، و تأثر الاقتصاد الألماني بالأزمة العالمية، يبدأ الالمان في البحث عن طوق نجاة، مهما بدا ذلك الطوق غريبا و مخيفا.

 

انتشرت طوابير الطعام في انحاء اوروبا و الولايات المتحدة ابان ازمة الكساد العظيم

بحلول ازمة 1929، ترتفع حظوظ هتلر و النازيين. فمع حلول الكساد العظيم ينهار الاقتصاد الألماني و تتجمد الصناعة الألمانية؛ يضعف المارك الألماني بشدة و لا تقبله الصرافات و لا تبدله بعملات أجنبية، ما يؤدي لهبوط عظيم في الصناعة و التجارة الألمانية التي تعتمد بالأساس على الواردات المعتمدة على العملة الصعبة.. ما فاقم الأزمة هو توقف القروض الامريكية (و التي اختفت لأن الكساد بدأ من الولايات المتحدة نفسها). و بانهيار الصناعة و التجارة الألمانية، وجد اكثر من 6 ملايين الماني انفسهم دون عمل. هنا وجدت العقول الألمانية المضطربة ضالتها في الفكر النازي، الباعث في اوصالهم آمال العز و علو الشأن، و الواعد بثورة اقتصادية كبرى، بعد التحرر من الخضوع لإملاءات القوى الغربية المُنحلة و اغلال الفكر اليساري الذي يحكم البلاد و يمنع ألمانيا من تحقيق مكانتها الطبيعية اقتصاديا و حضاريا.




بحلول انتخابات 1932، يحصل النازيون على 36% من مقاعد الرايخستاج، البرلمان الألماني الكسيح الذي سادته الاضطرابات و الخلافات، حتى ان أعضاؤه لم يجتمعوا على تشريع او قرار واحد، الا حل البرلمان ذاته. في الانتخابات التالية، يحصل النازيون على نسبة اكبر من الأصوات، و بحلول يناير 1933، و على اثر تحالف مع المحافظين، يتم تنصيب هتلر مستشارا للجمهورية الألمانية.

 

#الحرب_العالمية_الثانية
#دردشة_في_التاريخ

Facebook Comments